العلماء
Generic placeholder image

العلامة عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي النجدي

   بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي أسمه ونسبه ونشأته : هو الشيخ العلامة المحقق المدقق عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم من آل عاصم من قبيلة قحطان القبيلة العربية المشهورة . ومنشأ آل قاسم بلدة القصب من بلاد الوَشْم أحد مواضع نجد لربيعة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم قال زياد بن منقذ والوشم قد خرجت منه وقابلها من الثنايا التي لم أقلها ثرم ومنها – أي القصب – تفرق آل قاسم إلى عدة بلدان صغيرة كبلدة الرغبة والبير والرويضة في نجد وكان استقرار عائلة الشيخ في بلدة البير التي تبعد اليوم عن العاصمة الرياض من جهة الشمال ما يقارب 120 كيلو متر وفيها ولد سنة ( 1312هـ ) وعند بلوغه الثاني عشر توفي والده سنة ( 1324هـ ) وتربى في حجر أمه هيا بنت عباد العباد فاهتمت بتربيته وتحفيظه للقرآن الكريم ودفعه إلى طلب العلم فنشأ في بيئة علمية صالحة . شيوخـه : بعد أن تلقى العلوم الأولية في بلده سمت همته إلى الطلب خارج البير فرحل إلى مدينة الرياض التي تعد موطن العلماء في ذلك الزمان ومن أشهر هؤلاء العلماء الذين تلقى العلم عليهم : 1 - الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ جد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود من جهة أمه تلقى عنه علم التوحيد والعقائد والتفسير والحديث والفقه . 2 -  الشيخ عبد الله العنقري لازمه ملازمه تامة فكان من اخص طلابه وتلاميذه . 3 - الشيخ محمد بن محمود أخذ عنه الفقه والفرائض . 4 -  الشيخ سليمان بن سحمان صاحب التصانيف والردود على المخالفين أخذ عنه التوحيد والحديث . 5 - الشيخ محمد بن فارس أخذ عنه علوم اللغة العربية وغيرها . ولعلنا نكتفي بذكر هؤلاء المشايخ فله غيرهم قد يطول الحديث عنهم . قال شيخنا الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين – حفظه الله - : " .. فواصل دراسته وجد واجتهد في التعليم بعد أن ذاق حلاوة العلم وأدرك من نفسه إقبالاً كلياً على القراءة والحفظ والاستفادة حتى فاق أقرانه .. " وقال أيضاً " .. ولم يزل مكباً على الدراسة والحفظ والاستفادة حتى حصل على جانب كبير في أكثر العلوم وتضلع في علم التوحيد والفقه والحديث ونحوها من العلوم الدينية .. " والجدير بالذكر أن الشيخ عبد الرحمن من أقران وأصحاب الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الدولة السعودية المتوفى سنة ( 1389هـ ) فقد كان بينهم صحبة وصداقة حميمة جمعتهم الأخوة في الله وحب العلم والبحث فيه . مؤلفاتـه : الشيخ عبد الرحمن له مشاركة في علوم كثيرة يدل على ذلك تنوع مؤلفاته فقد ألف في الفقه والتوحيد والحديث والنحو وغيرها ولعل من أهم هذه المؤلفات جمعه لمجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية الذي سوف نذكره على حده وهذه أشهر مؤلفاته : 1/ فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية . جمع وترتيب ( 37 ) مجلد . 2/ الدرر السنية في الأجوبة النجدية . جمع وترتيب وإضافة ( 16) مجلد . 3/ حاشية الروض المربع . تأليف في الفقه الحنبلي ( 7 ) مجلدات ويعد من أهم الكتب الدراسية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مادة الفقه . 4/ أصول الأحكام . حديث في مجلد . 5/ شرح أصول الأحكام ( 4 ) مجلدات . 6/ حشية كتاب التوحيد . مجلد . 7/ حاشية ثلاثة أصول . توحيد في مجلد . 8/ حاشية الدرة المضيئة . في العقيدة عبارة عن شرح لمنظومة السفاريني الحنبلي في مجلد .. 9/ السيف المسلول على عابد الرسول . رد على أحد الغلاة في الرسول صلى الله عليه وسلم مجلد . 10/ حاشية مقدمة التفسير . في أصول التفسير مجلد . 11/ حاشية الرحبية . في الفرائض مجلد لطيف . 12/ حاشية الأجرومية . في النحو مجلد لطيف . 13/ تحريم حلق اللحى . رسالة صغيرة . وغيرها من المؤلفات المفيدة النافعة في بابها بحيث بلغ عدد صفحات الكُتب التي عمل على جمعها وتأليفها ما يقارب 40000 صفحة . بداية جمع الفتاوى : اهتمام علماء السنة المتأخرين بكتب ابن تيمية شيء معروف وغير مستغرب بسبب تضلعه في معرفة السنة وكشفه وردوه على المبتدعة واليهود والنصارى والمشركين حتى قال ابن القيم في قصيدته النونية المشهورة في السنة البالغة 6000 بيت : فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة شيخ الإسلام العالم الرباني أعني أبا العباس أحمد ذلك الـ ـبحر المحيط بسائر الخلجانِ إلى أن قال : وله المقامات الشهيرة في الورى قد قامها لله غير جبانِ نصر الإله ودينه وكتابه ورسوله بالسيف والبرهان أبدى فضائحهم وبين جهلهم وأرى تناقضهم بكل مكان وأصارهم والله تحت نعال أهـ ـل الحق بعد ملابس التيجان وأصارهم تحت الحضيض وطالما كانوا هم الأعلام للبلدان كانت بداية جمع الشيخ عبد الرحمن لمجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية بعد سنة 1340هـ أثناء بحثه عن فتاوى ورسائل علماء نجد فلفت انتباهه وجود كتب ورسائل لابن تيمية مبعثرة عند بعض العلماء فتطلعت نفسه لجمع هذا التراث فوجد عند الشيخ محمد بن عبد اللطيف نحو ثلاث مجلدات - وهو أكثر من وجد عنده فتاوى لابن تيمية – ثم سافر وراسل من يعرف من العلماء والمشايخ وطلبة العلم في نجد حتى جمع جملة جيدة ثم بعد مدة سافر أيضاً إلى الحجاز بقصد تصحيح " فتاوى أئمة الدعوة النجدية " في مكة المكرمة فوجد بين مخطوطات مكتبة الحرم المكي عدداً من المسائل فجمعها مع ما لديه مع الفتاوى التي طبعة في ذلك الوقت فرتبها على الأبواب والفنون فبلغت نحو عشرين مجلد فهمّ بطباعتها لكنه توقف بعد أن بلغه من بعض رواد المكاتب أن هناك مسائل ورسائل لشيخ الإسلام في دار الكتب المصرية ... فجمَّد الطباعة إلى حين غير معلوم . وفي سنة 1372هـ سافر إلى بيروت هو وأبنه الشيخ محمد بقصد العلاج فبحثوا خلال وجودهم في مكاتب بيروت فلم يجدوا شيئاً وقبل هذا كان أحد العلماء الأفاضل ذكر لشيخ عبد الرحمن أن هناك مسائل موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق فأمر أبنه محمد بالسفر إلى دمشق لنسخها فذهب فوجد جملة كبيرة من المخطوطات المتفرقة حتى أنه عثر على 850 صفحة مخطوطة كُتبت بيد شيخ الإسلام ابن تيمية ومع هذا لم يكتفي بما وجد في الظاهرية بل تابع البحث والسؤال عند المكاتب الخاصة فوجد عند الشيخ حسن الشطي كتابين في الوقف وعند الفاضل محمد حمدي السفرجلاني مسائل في التراويح والإمامة وعند الفاضل أحمد عبيد وإخوانه مسائل أخرى كما سافر إلى حلب فوجد مسائل في مكتبة الأوقاف فصورها . ثم بعد ذلك تطلع الابن محمد إلى السفر من سوريا إلى العراق لجمع ما فيها من كتب ورسائل ومسائل فتحصل له بعد التفتيش في مكتبة الأوقاف في بغداد " الرسالة التدمرية " كاملة بخط نعمان الآلوسي ورسالة في " المجاز والحقيقة " ورسالة في " القدر وأفعال العباد " و " مختصر الفتاوى المصرية " وغير ذلك وكان قد أزمع السفر إلى البصرة ثم الكويت ثم تركيا لكن صحت والده الشيخ عبد الرحمن كانت متأخرة وقد أقام ثمانية أشهر في بيروت فاضطر إلى الرجوع إليه والرجوع به إلى الوطن . وبعد مدة عاود الشيخ عبد الرحمن هو وابنه الشيخ محمد السفر إلى باريس بنية العلاج عن طريق مصر فقام الابن محمد بزيارة دار الكتب المصرية بالقاهرة فتصفح ما فيها من مجاميع فتحصل على مجموعة مسائل بحجم مجلد وسط ثم تابعوا السفر إلى باريس وبعد أن أجريت لشيخ عبد الرحمن عملية وتماثل للشفاء عمدوا إلى مكتبة باريس الوطنية فتتبعوا ما فيها من فهارس باللغة العربية فتحصل لهم 13 مسألة لم يعثروا على مثلها في الأقطار العربية . وعند الطباعة للفتاوى سنة 1380هـ بأمر الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – تحصل من الأفلام المصورة أكثر من 10 أفلام كل فلم يتسع لـ 1200 صفحة وقد بلغ عدد المجلدات بعد التحقيق والطباعة لهذا المجموع 37 مجلد مع الفهارس العامة الدقيقة النادرة في بابها . والجدير بالذكر أن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ليس فتاوى فقط بل هو عبارة عن مسائل وفتاوى وكتب لشيخ الإسلام وقد رُتبت في المجموع على حسب مواضيعها ثم رتب المجموع على هذا النحو : المجلد الأول في / توحيد الألوهية . المجلد الثاني / توحيد الربوبية . الثالث / مجمل اعتقاد السلف . الرابع / مفصل الاعتقاد . الخامس والسادس / توحيد الأسماء والصفات . السابع / الإيمان . الثامن / القدر . التاسع / المنطق . العاشر / علم السلوك . الحادي عشر / التصوف . الثاني عشر / القرآن كلام الله . الثالث عشر / مقدمة التفسير . الرابع عشر / التفسير من سورة الفاتحة إلى الأعراف . الخامس عشر / التفسير من سورة الأعراف إلى الزمر . السادس عشر / التفسير من سورة الزمر إلى الإخلاص . السابع عشر / التفسير سورة الإخلاص والمعوذتين . الثامن عشر / الحديث . التاسع عشر / أصول الفقه – الإتباع . العشرون / أصول الفقه – التمذهب . الواحد والعشرون / الفقه – الطهارة . الثاني والعشرون / الفقه – الصلاة .. الثالث والعشرون / الفقه – من سجود السهو إلى صلاة أهل الأعذار . الرابع والعشرون / الفقه – من صلاة أهل الأعذار إلى الزكاة . الخامس والعشرون / الفقه – الزكاة والصوم . السادس والعشرون / الفقه – الحج . السابع والعشرون / الفقه – الزيارة . الثامن والعشرون / الفقه – الجهاد . التاسع والعشرون / الفقه - البيع . الثلاثون / الصلح إلى الوقف . الواحد والثلاثون / الوقف إلى النكاح . الثاني والثلاثون / النكاح . الثالث والثلاثون / الطلاق . الرابع والثلاثون / الظهار إلى قتال أهل البغي . الخامس والثلاثون / قتال أهل البغي إلى الإقرار . السادس والسابع والثلاثون / فهارس علمية . نشاطه في الدعوة إلى الله : لم يقتصر نشاط الشيخ عبد الرحمن على التأليف والتحقيق للعلم والنظر في كتب المتقدمين من علماء الحديث والفقه ومعرفة الراجح من المرجوح من أقوالهم فقط بل كان الشيخ – رحمه الله - يقوم بالتدريس الطلاب في المسجد عند فراغه والوعظ والخطابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما شارك في وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الوقت فكتب عدة مقالات في جريدة " أم القرى " التي كانت تصدر في مكة المكرمة في ذلك الحين فمن المقالات التي نُشرت مقال بعنوان ( اللهو الباطل – الغناء والمزامير - ) و ( تجديد المجد الداثر ) و ( هل عُبد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) وقد جرت له قصة بعد نشر هذا المقال مع أحد القراء ينكر عليه أن دعاء الرسول من دون الله ليس عبادة ! .. فألف الشيخ كتاب " السيف المسلول على عابد الرسول " رداً عليه يبين فيه أن دعاء الأموات والغائبين فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى أنه شرك ومن أعمال أهل الجاهلية مع أصنامهم وأوثانهم ولذا قال تعالى منكراً عليهم : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ) [سبأ/23] . تلامذتـه : خلال فترة تدريس الشيخ في المسجد تتلمذ على يديه عدة طلاب منهم على سبيل المثال : 1/ الشيخ عبد الله بن جبرين ]وهو حالياً عضو إفتاء متقاعد يقوم بالتدريس والمحاضرات والدعوة إلى الله في المساجد والجامعات والقنوات الفضائية وهو من كبار علماء السعودية وله شهرة واسعة في العالم الإسلامي . 2/ الشيخ حمود العقلاء الشعيبي توفي قريباً – رحمه الله – وله قصة عجيبة في ارتباطه بالشيخ فقد فقد بصره وهو صغير ابن ست سنوات بسبب الجدري فضاق والده به ذرعاً بسبب فقره فأشار عليه بعض الناس أن يرسله من القصيم إلى الرياض لكي يعيش على مَضْيَفة الملك عبد العزيز ابن سعود ويشرب من بئر المسجد هناك ولن يعدم من يعطف عليه من أهل الخير فقام والده بطرده من البيت وهو ابن 13 سنة حينما أمتنع عن الذهاب والسفر وبعد أن أغلظ عليه الكلام سلمه إلى صاحب جمل مسافر إلى الرياض فذهب مع هذا الرجل وهو يبكي لفراق أمه وإخوانه فلم وصل إلى الرياض عطف عليه بعض المحسنين وأوصله إلى الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - صاحب الترجمة – فقام الشيخ بالاهتمام به وأوكل عليه من يرعاه ويقوم بتحفيظه للقرآن الكريم وتعليمه في المسجد حتى بلغ مبلغاً في العلم وتحسنت حاله ورغب في الجلوس والاستقرار في الرياض وكان خلال هذه الفترة يقوم والده بسؤال القادمين من الرياض عنه من أجل أن يطمأن عليه . 3/ الشيخ عبد الرحمن بن فريان – رحمه الله – توفي قريباً أيضاً وهو أحد كبار من حمل همّ تدريس وتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية بحيث شجع المسئولين على فتح جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم في كل بلد حتى صار أغلب مساجد المملكة يُقام فيها دروس لتعليم وتحفيظ للقرآن الكريم . وله غيرهم من الطلاب لا نطيل بذكرهم فمنهم من هو حي يعمل في مناصب عُليا في الإفتاء والقضاء وغير ذلك ومنهم من لقي ربه بعد أن عمل على خدمة الدعوة إلى الله . أخلاقه ومناقبه وطرائفه : كان الشيخ متواضعاً صاحب خلق وزهد وكرم فقد كان يسكن في بيت طين صغير داخل بستانه في قرية تسمى العمارية تبعد عن الرياض من جهة الشمال30 كيلو متر تقريباً فزاره يوم من الأيام الملك سعود – رحمه الله – في بيته فقال له : " نريد أن نبني لك بيتاً غير هذا " فقال الشيخ : " قد بُنيت لي داراً وأنتظر الرحيل إليها – يعني أنه قرب أجله - " فسكت الملك سعود . ومن أخلاقه ومناقبه أنه كان يتواصل مع الملوك بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى انه كتب يوماً من الأيام للملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله – نصيحة في صفحتين وطلب من أحد أبنائه بأن يوصلها إلى الملك وقال له : " هناك رجل عند الملك فيصل اسمه ابن حسين اسأل عنه ودعه يدخلك على الملك وسلم الخطاب للملك يداً بيد " فقام الابن بتسليم الرسالة للملك فيصل بدون تردد . وأما عن طرائفه فهو لا يتجاوز حد الأدب والوقار ولهذا أحبه العلماء والعامة والقريب والبعيد ومن تلك الطرائف التي تدل على ذكائه الحاد في التعامل مع المواقف أنه في أيام قوة الإخوان – وهم مجموعة كبيرة متدينة في جيش الملك عبد العزيز ساعدته على توحيد المملكة - كانوا يقابلون من يدخل الرياض يسألونهم في السوق : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟! فكان حظهم في أحد الأيام أن استوقفوا الشيخ عبد الرحمن وهم لا يعرفونه وسألوه الأسئلة الثلاثة . فقال لهم الشيخ أولاً : " أنا أسألكم ثم أجيب " فقالوا له : " أسأل " فقال لهم : " أنتم دخلتم في الدين أم الدين دخل فيكم ؟ " فاحتاروا وتركوه !. وفاتـه ورثائـه : لم يزل الشيخ – رحمه الله – مكباً على مطالعة وطبعة وإخراج الكتب مع ما يعاني من وجع في رأسه بسبب حادث سيارة أصابه في رأسه فلازمه الألم عدة سنوات حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم 8 / 8 / 1392هـ وكان قبل ذلك قد رأى رؤيا في المنام " أن شيخ الإسلام ابن تيمية يضع التاج على رأسه " ولعل هذا – والله أعلم – دليل على جهوده في خدمته تراث ابن تيمية العلمي فعن إمام الحرمين الجويني أنه قال : " ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منَّة إلا أبا بكر البيهقي فإن له المنَّة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه " وقد يقال هذا أيضاً في الشيخ : فما من سني إلا ولابن تيمية منَّة عليه إلا الشيخ عبد الرحمن وابنه محمد فإن لهم المنّة على ابن تيمية لجمعهم مؤلفاته ونصرة أقواله . وقد رثاه بعد وفاته كثير من العلماء واظهروا الحزن والأسى على فقده فمن ذلك ما قاله الشيخ الأديب محمد بن عبد العزيز بن هليل يرثيه في قصيدة بلغت أكثر من ثلاثين بيتاً نقتصر على بعضها فيقول في مطلعها : مصاب على الإسلام بين العوالم على العلم والدين القوي الدعائم رحيل رجال العلم والمجد والتقى أولى الصدق والإخلاص من كل عالم نجوم الهدى والرشد والحق والعلى رجوم العدا من كل غاو وآثم فكم فاضل حبر جليل مهذب حكيم حليم ثابت الجأش حازم تصرمت الأيام أيام عمره وبات بأطباق الثرى المترادم
المزيد ..
Generic placeholder image

العلامة محمد الطيب بن اسحاق الأنصاري المدني

ترجمة مختصرة عن الشيخ محمد الطيب بن اسحاق الأنصاري المدني مولده ونشأته : ولد الشيخ محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري في بلدة تنبكتو بمنطقة المراقد في الصحراء الكبرى الإفريقية عام 1296هـ، وفيها نشأ وتربى، ولما بلغ الثامنة من عمره توفي والده، فكفله جماعة من أقاربه، فحفظ القرآن الكريم، وتلقى العلم في حلقات التدريس على علماء بلده. - وفي عام 1323هـ هاجر إلى المدينة المنورة، ومنها انتقل إلى مكة المكرمة متفرغاً للعبادة والزهد، وتلاوة القرآن، ومطالعة العلوم الشرعية والعربية، ولم يطل به المقام حتى عاد إلى المدينة المنورة ليستقر فيها، ويشارك في التدريس في حلقات المسجد النبوي الشريف، يدرس العلوم العربية، والفقه، والتفسير، وفي عام 1341هـ عين رئيساً لمدرسي المسجد النبوي. - التحق بمدرسة العلوم الشرعية، وتولى رئاسة مدرسيها بناء على طلب مؤسسها والمسؤول عنها السيد أحمد الفيض آبادي، وظل يشتغل بالتدريس والتأليف حتى وفاته سنة 1362هـ فدفن بالبقيع، وصلي عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام، وفي المسجد الكبير بالرياض. مؤلفاته : ـ الدرة الثمينة في النحو، نظم فيها شذور الذهب لابن هشام. ـ اللآلئ الثمينة في شرح الدرة الثمينة. ـ تحبير التحرير في اختصار تفسير الإمام ابن جرير. ـ التحفة البكرية في نظم الشافعية. ـ السراج الوهاج في اختصار صحيح مسلم بن الحجاج. ـ البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات. هذا ماتيسر لنا وأسأل الله أن ينفعنا بعلم الشيخ وأن يرحمه رحمتا واسعة ..
المزيد ..
Generic placeholder image

العلامة محمد الأمين بن محمد بن المختار الشنقيطي

  بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي اسمه ونسبه : هو محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي ، ولد رحمه الله بالقطر المسمى شنقيط من دولة موريتانيا ، وكان مولده في عام 1325هـ / 1905م . نشأته وطلبه للعلم : نشأ رحمه الله يتيمـًا فقد توفي أبوه وهو صغير يقرأ في جزء " عم " فنشأ في بيت أخواله ، وكان بيت علم ، فحفظ القرآن على يد خاله ، وعمره عشر سنوات ، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله ، وقرأ عليه كذلك التجويد . وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله ، فكانت مدرسته الأولى بيت خالته ، فنعم البيت كان . أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده ، فدرس مختصر خليل على يد الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات ، ثم درس عليه أيضـًا ألفية بن مالك ، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين ، وكلهم من الجكنيين ، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ ، وكانت معروفة بالعلم حتى قيل:" العلم جكني " وكانت الطريقة المعهودة في بلاده هي أن يبدأ الطالب بفن واحد من الفنون ، ويبدا بكتابة المتن في اللوح الخشبي فيكتب قدر ما يستطيع حفظه ، ثم يمحوه ثم يكتب قدرًا أخر ، غير أنه ـ رحمه الله ـ تميز في طلب العلم فألزمه بعض مشايخه بأن يقرن بين كل فنين ، حرصـًا على سرعة تحصيله ، وقد انشغل ـ رحمه الله بطلب العلم حتى تأخر في الزواج ، ولما كلمه البعض في أمر الزواج رد عليهم قائلاً : فقلت لهم دعونـي إن قلبـي من الغي الصراع اليوم صاح الشيخ والشعـر : كان الشيخ ـ رحمه الله ـ ذا قريحة وقادة ، وكانت شاعريته رقراقة ، ومعانيه عذبة فياضة ، وأسلوبه سهل جزل ، وبالرغم من هذا كله فقد كان رحمه الله يتباعد عن قول الشعر . سأله تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ عن سبب تركه للشعر مع قدرته عليه وإجازته فيه فقال : تذكرت قول الشافعي فيما ينسب إليه : ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيـد ومثل هذا قاله ابنه عبد الله ، وقال أيضـًا : وجدت شعرًا لأبي عند أحد الناس فأردت حفظه ، فقال لي : استأذن أباك ، فاستأذنته فزجرني بشدة ، ونهاني عن تعلمه ونسبته إليه . وحدث أن قدم يومـًا ـ رحمه الله ـ وهو في مقتبل شبابه ، ولم يكن يعرفه فسأله من يكون فأجاب الشيخ ـ رحمه الله ـ مرتجلاً : هذا فتى من بني جاكاني قد نــزلا به الصبا عن لسان العــرب قد عدلا رمت به همــــة عليــاء نحــــوكـــم إذ شام برق علوم نـــــوره اشتـعـلا فجـاء يرجو ركامــــًا من سحائبـــــه تكســو لسان الفتـى أزهـــاره حللا إذا ضــــاق ذرعـًا بجهل النحو ثم أبا ألا يمــــيـز شكل العيـن من فــعــلا قد أتـى اليـوم صبـــا مولعـــــًا كلفـا بالحـــــمـد للــه لا أبغـي لـــه بــدلا أعماله وجهـوده في نشر العلم قبل قدوم المملكة : كانت أعماله ـ رحمه الله ـ كعمل غيره من العلماء : الدرس والفتيا ، واشتهر ـ رحمه الله ـ بالقضاء وبالفراسة فيه ، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة ، وكان عضوًا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي . أخلاقــه : أما عن أخلاق الشيخ ـ رحمه الله ـ فحدث ولا حرج ، فهو آية في أخلاقه ، كرمه ، وعفته ، وشجاعته ، وزهده ، وترفُّع نفسه ، فهو صاحب ميزة فيها يقول تليمذه الشيخ عطية محمد سالم : فهذا ما يستحق أن يفرد بحديث وإني لا أستطيع إلا تصويره ولا يسعني في هذا الوقت تفصيله . لم تكن الدنيا تساوي شيئـًا عنده ، وكان غير مكترث بها ، على طول فترة إقامته بالمملكة لم يطلب عطاء ولا راتبـًا ولا ترفيعـًا لمرتبه ، ولا حصولاً على مكافأة ، ولكن ما جاء من غير سؤال أخذه ، وما حصل عليه لم يكن ليستبقيه لنسفه ؛ بل يوزعه على غيره كما يقول الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ : كان كثير التغاضي عن أمور تخصه هو ، وتتعلق بنفسه فإن سئل عن ذلك تمثل قول الشاعر : ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي تواضعــه : أما عن تواضعه فقل إنه صاحبه ، كان إذا سئل مسألة في أخريات حياته ، تباعد عن الفتيا ، فإذا اضطر قال : لا أتحمل في ذمتي شيئـًا العلماء يقولون كذا ، وكذا . يقول الشيخ عطية محمد سالم : سألته مرة عن ذلك ـ أي تحفظه في الفتيا ـ فقال : إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى ، والسؤال ابتلاء ، لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا ، فما لم يكن عليه نص قاطع ـ من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر : إذا ما قتلت الشيء علمـًا فقل به ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله فمن كان يهوى أن يرى متصــــدرًا ويكـــره لا أدري أصيــــب مقاتــله ألا ليت شعري ألا يتأمل المتعجلون في الفتوى لمثل هذا ، ألا يرحم ناشئة طلاب العلم أنفسهم والناس من الفتاوى السريعة ، والأجوبة الجاهزة ، والأحكام الجريئة . بل وأعجب من هذا كله أنه كان يردد على مسامع تلامذته " صار أمثالنا علماء لما مات العلماء " وكأنه كان يعلم تلامذته الإقلال من الفتوى ، والتثبت من العلم . موقف رائع : على الرغم من أن الشيخ كان جوهرة ثمينة ،وقد ملئ علمـًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ، أو كما يقول عنه الاستاذ محمد المجذوب ـ رحمه الله ـ : " ثقافة موسوعية ، حتى ليخيل إليك وهو يحضر تقريراته منها أنها تخصصه الذي لا يكاد يعدوه ، شأنه في ذلك شأن الأسلاف الكبار " . جهود الشيخ الدعوية في المملكة : خرج الشيخ في رحلته إلى الحج والتي ألف فيها كتابـًا خاصـًا احتوى على نكات فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية ، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة ، ولكنه أراد أمرًا وأراد الله خيرًا وفيرًا ، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب ـ رحمه الله ـ في هذا الجوار الكريم ، وقام بتفسير القرآن مرتين وتوفي ـ رحمه الله ـ ولم يكمل الثالثة . وفي سنة 1317 هـ افتُتح معهد علمي بالرياض وكلية للشريعة وأخرى للغة ، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381هـ . ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل التفسير ، وكان ـ رحمه الله ـ يدرس في مسجد الشيخ محمد آل الشيخ في الأصول ،كما كان يخص بعض الطلاب بدرس آخر في بيته ، وقد كان بيته أشبه بمدرسة يؤمها الصغير والكبير والقريب والبعيد . ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ ـ رحمه الله ـ علمـًا من أعلامها ووتدًا من أوتادها ، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها ، وفي سنة 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول . ولما شكلت هيئة كبار العلماء ، كان ـ رحمه الله ـ عضوًا من أعضائها ، وكان رئيسـًا لإحدى دوراتها . كما كان ـ رحمه الله ـ عضوًا في رابطة العالم الإسلامي . مؤلفاته : خاض الشيخ ـ رحمه الله ـ غمار التأليف منذ نعومة أظفاره ، فألف وهو في بلاده : 1-نظمـًا في أنساب العرب .. وكان ذلك قبل البلوغ . 2-رجزًا في فروع مذهب مالك . 3-ألفية في المنطق . 4-نظمـًا في الفرائض . وهذه المؤلفات الأربعة مازالت مخطوطة وألف في بلاد الحجاز : 1-منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز . 2-دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب . 3-مذكرة الأصول على روضة الناظر . 4-آداب البحث والمناظرة . 5-أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن . كما أن هناك العديد من المحاضرات . وفاته : توفي ـ رحمه الله ـ ضحى يوم الخميس 17 من ذي الحجة 1393هـ بمكة المكرمة مرجعه من الحج ودفن بمقبرة المعلاة بريع الحجون في مكة ـ رحمه الله ـ وجمعنا به في مستقر رحمته يوم القيامة .  
المزيد ..
Generic placeholder image

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    بسم الله الرحمان الرحيم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية إحدى اللجان العلمية المعتبرة في العصر الحاضر تضم نخبة من كبار أهل العلم في هذه البلاد ، ولها مصداقية عالية في الأوساط العلمية والإسلامية. ولها جهود كبيرة في بيان الأحكام الشرعية للناس . وإصدار الفتاوى المتعلقة بجميع شؤون الحياة. وقد قام الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش بجمع الفتاوى الصادرة عن اللجنة فخرجت المجموعة الأولى منها في ستة وعشرين (26) مجلدا، وخرجت المجموعة الثانية منها في ستة مجلدات . وهي من أهم المراجع التي يستفيد منها الناس وطلبة العلم اليوم في النظر في المسائل الفقهية المعاصرة . وهذه الفتاوى كاملة متوفرة على شبكة الإنترنت في موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء على الرابط الآتي :                                       http://www.alifta.net/Default.aspx  
المزيد ..
Generic placeholder image

العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين

  بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز أبابطين اسمه و نسبه : هو العلامة: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس و كنيته: أبو عبد الرحمن، و لقبه: أبو بُطَيْن، بضم الباء وفتح الطاء، وهو تصغير ((بطن)) من عائذ من عبيدة من قحطان القبيلة المشهورة. مولده : ولد في بلدة ((روضة سدير)) من قرى سدير، و ذلك في (20) من ذي القعدة عام 1194هـ. نشأته : نشأ –رحمه الله- في أسرته ذات علم و فضل و دين، ووالد جده: الشيخ : عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان، كان من أهل العلم بالفقه، و ألّف فيه كتابًا سماه: (( المجموع فيما هو كثير الوقوع)). وقد قرأ أبو بطين –رحمه الله- على والده القرآن و حفظه، مما كان له أثر طيب في تلقيه العلوم الشرعية بعد. مشائخه : أخذ الشيخ عبدالله رحمه الله عن كثير من كبار العلماء ، منهم: 1ـ والده الشيخ عبدالرحمن أبابطين قرأ عليه في روضة سدير . 2- الشيخ محمد بن عبد الله بن طراد الدوسري قرأ عليه في روضة سدير حتى تفقَّه. 3- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين قاضي شقراء قرأ عليه في شقراء، وكان يعينه على القضاء 4- الشيخ العالم عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب . 5- الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر التميمي. 6 - الشيخ العالم أحمد بن حسن بن رُشَيد الاحسائى والذي أجازه بسنده المتصل إلى الشيخ عبد الله بن سالم البصري في ثبته الشهير : " الإمداد بعلو الاسناد" ، وهؤلاء العلماء الثلاثة قرأ عليهم في الدرعية. 7- السيد حسين الجفري قرأ عليه النحو في الطائف حينما كان المترجَم له قاضيا هنالك . أعماله : ـ عيَّنه الإمام سعود بن عبد العزيز رحمه الله عيَّنه قاضيا على الطائف وملحقاته عام 12220هـ . ـ وفي ولاية الإمام عبد الله بن سعود صار قاضيا على عمان . ـ ثم ولاَّه الإمام تركي بن عبدالله قضاء مقاطعة الوشم . ـ و في عام 1239هـ جمع له الإمام تركي مع قضاء الوشم قضاء سدير . ـ وفي عام 1248هـ نقله الإمام تركي إلى قضاء القصيم وصار مقره في مدينة عنيزة . مكانته عند أهل عصره : كانت للمترجَم له كلمة مسموعة وإشارة نافذة لدى الكبير والصغير والخاص والعام ، فقد كان موضع التقدير والاجلال من ملوك آل سعود في دولتيهم الأولى والثانية ، لما يرون فيه من العفاف والتقى ، ولما يعلمونه عنه من الكفاءة والمقدرة في أعماله و مناصبه التي تقلَّدها ، كما كان موضع الثقة من علماء الدعوة السلفية ، حيثُ عاصر شيخها في وقته الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله ، و الذي كان يُجِلُّه ويُقَدِّرُه ، كما كان محبوباً لدى العامة وعمدةً لهم في مكاتباتهم وفتاويهم ومشاوراتهم ، لما هو عليه من الثقة والكفاءة وسداد الرأى . مكانته العلمية و ثناء العلماء عليه : لُقِب الشيخ –رحمه الله- بـ(مفتي الديار النجدية) وهذا لقبٌ عالي لا يحصل عليه إلا العلماء الأفذاذ. وممن أثنى عليه: المجدد الثاني للدعوة السلفية في نجد: الإمام عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ، و ذلك في بعض مراسلاته العلمية معه التي كان يناقشه فيها و يسأله عن بعض المسائل العلمية، وطلب منه أن يكتب ردًا على من غلط في معنى ((لا إله إلا الله)). و كذا أثنى عليه مجموعة من تلامذته ثناءًا عظيما ممّا يدل على علو مكانته العلمية، و نذكر شيئًا من هذا الثناء وهو قول تلميذه ابن حميد صاحب السحب الوبلة ومفتي الحنابلة في الحرم المكي في زمانه عند ترجمته للشيخ، قال : (( عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين فقيه الديار النجدية في القرن الثالث عشر بلا منازع ...)) وقال: ((و بموته فُقد التحقيق في مذهب الإمام أحمد فقد كان فيه آية ... )) بذله للعلم : كان رحمه الله باذلاً للعلم ، قد عمَر أوقاته وشغلها بالتدريس والوعظ والارشاد والافتاء ، لا يَمَلُّ ولا يضجَرُ من الدرس والافادة ، فدرَّس التوحيد وعقائد السلف والتفسير والحديث والفقه وأصولها والعلوم العربية في جميع المناطق التى أقام بها قاضياً ، في الطائف وشقراء وسدير وعمان والقصيم ونفع الله به نفعاً عظيماً ، حتى تخرَّج على يديه خلقٌ من كبارِ علماء نجد . وبعد وفاة الإمام تركي عاد إلى شقراء و تفرغ للتدريس والتعليم والإفتاء إلى أن توفي رحمه الله . تلامذته : 1- الشيخ الفقيه على بن محمد آل راشد وكان ينيبه في القضاء في عنيزة إذا سافر. 2- الشيخ محمد بن إبراهيم السنانى ، وليَ القضاء بعده في عنيزه ست أشهر ثم توفي رحمه الله. 3- الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع ، و كان منزوجاً من ابنة المترجم له فأنجبت له أبناء علماء . 4- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مانع ابن الذي قبله وسبط المترجم له ، وقد ولى قضاء الاحساء الامام فيصل . 5- الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد صاحب السحب الوابلة. 6- الشيخ صالح بن عيسى ، وكان ينوب عنه في الإمامة و الخطابة في المسجد الجامع عند غيابه. 7 ـ الشيخ عبد الله بن عائض قاضي عنيزه . 8 ـ - الشيخ سليمان بن على بن مقبل ، قاضي بريدة . 9 ـ الشيخ محمد بن عمر بن سليم ، قاضي بريدة . 10- الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ، قاضي بريدة . 11- الشيخ إبراهيم بن حمد بن محمد بن عيسى ، قاضي شقراء . 12- الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن عيسى ، قاضي شقراء ، و هو ابن الذي قبله. 13- الشيخ الفقيه على بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى ، قاضي شقراء . 14- الشيخ صالح بن حمد بن نصر الله قاضى القطيف للامام تركى. وغير هؤلاء كثيرٌ من أهل العلم ممن ادرك في العلم و بلغ فيه شأوا كبيراً رحمهم الله . وفـاته: تُوفِيَ رحمه الله في آخر شهر ذي القعدة عام 1282 هـ، رحمه الله رحمة واسعة، و نفعنا بعلمه
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ محمد أمان بن علي الجامي

  بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الشيخ العلامة محمد أمان بن علي جامي علي التعريف بالشيخ : أ - اســمه : هو : محمد أمان بن علي جامي علي ، يكنى بأبي أحمد . ب – موطـنه : الحبشة ، منطقة هرر ، قرية طغا طاب. ج – سنة ولادته : ولد كما هو مدون في أوراقه الرسمية سنة [1349] تسع و أربعين و ثلاثمائة وألف هـ. فصل في طلبه للعلم : أ- طلبه للعلم في الحبشة : نشأ الشيخ في قرية طغا طاب وفيها تعلم القرآن الكريم ، و بعدما ختمه شرع في دراسة كتب الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، و درس العربية في قريته أيضاً على الشيخ محمد أمين الهرري ثم ترك قريته على عادة أهل تلك الناحية إلى قرية أخرى وفيها التقى مع زميل طلبه وهجرته إلى البلاد السعودية الشيخ عبد الكريم فانعقدت بينهما الأخوة الإسلامية ثم ذهبا معاً إلى شيخ يسمى الشيخ موسى ودرسا عليه نظم الزبد لابن رسلان . ثم درسا متن المنهاج على الشيخ أبادر و تعلما في هذه القرية عدة فنون . ثم اشتاقا إلى السفر للبلاد المقدسة مكة المكرمة للتعلم و أداء فريضة الحج . فخرجا من الحبشة إلى الصومال فركبا البحر متوجيهن إلى عدن – حيث واجهتهما مصاعب ومخاطر في البحر و البر – ثم سارا إلى الحديدة سيراً على الأقدام فصاما شهر رمضان فيها ثم غادرا إلى السعودية فمرا بصامطة و أبي عريش حتى حصلا على إذن الدخول إلى مكة وكان هذا سيراً على الأقدام . و في اليمن حذرهما بعض الشيوخ فيها من الدعوة السلفية التي يطلقون عليها الوهابية. ب –طلبه للعلم في السعودية : بعد أداء الشيخ فريضة الحج عام 1369هـ بدأ رحمه الله تعالى طلبه للعلم بالمسجد الحرام في حلقات العلم المبثوثة في رحابه و استفاد من فضيلة الشيخ عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى و فضيلة الشيخ عبد الحق الهاشمي رحمه الله تعالى و فضيلة الشيخ محمد عبد الله الصومالي وغيرهم. و في مكة تعرف على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى وصحبه في سفره إلى الرياض لما افتتح المعهد العلمي و كان ذلك في أوائل السبعينيات . وممن زامله في دراسته الثانوية بالمعهد العلمي فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر و فضيلة الشيخ علي بن مهنا القاضي بالمحكمة الشرعية الكبرى بالمدينة سابقاً ، كما أنه لازم حلق العلم المنتشرة في العاصمة السعودية . وأيضاً فقد استفاد و تأثر بسماحة المفتي العلامة الفقيه الأصولي (الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى) . كما كان ملازماً لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الأفريقي رحمه الله تعالى ، كما لازم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى فنهل من علمه الجم وخلقه الكريم ، كما أخذ العلم بالرياض على فضيلة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى ، وفضيلة الشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري رحمه الله تعالى و تأثر المترجم له بالشيخ عبد الرزاق عفيفي كثيراً حتى في أسلوب تدريسه . كما استفاد و تأثر بفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى حيث كانت بينهما مراسلات ، علماً بأن المترجم له لم يدرس على الشيخ السعدي. كما تعلم على فضيلة الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله تعالى و كان متأثراً به أيضاً. كما استفاد من فضيلة الشيخ الداعية عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى. مــؤهـلاته العـلمية : - حصل على الثانوية من المعهد العلمي بالرياض . - ثم انتسب بكلية الشريعة و حصل على شهادتها سنة 1380هـ . - ثم معادلة الماجستير في الشريعة من جامعة البنجاب عام 1974م . - ثم الدكتوراه من دار العلوم بالقاهرة . مكانته العلمية وثناء العلماء عليه : لقد كان للشيخ رحمه الله تعالى مكانته العلمية عند أهل العلم و الفضل ، فقد ذكروه بالجميل و كان محل ثقتهم ، بل بلغت الثقة بعلمه وعقيدته أنه عندما كان طالباً في الرياض و رأى شيخه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله نجابته و حرصه على العلم قدمه إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله حيث تم التعاقد معه للتدريس بمعهد صامطة العلمي بمنطقة جازان . و أيضاً مما يدل على الثقة بعلمه و عقيدته و مكانته عند أهل العلم أنه عند افتتاح الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة انتدب للتدريس فيها بعد وقوع اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عليه ، و معلوم أن الجامعة الإسلامية انشأت لنشر العقيدة السلفية و قد أوكلت الجامعة تدريس هذه العقيدة على فضيلة المترجم له بالمعهد الثانوي ثم بكلية الشريعة ثقة بعقيدته و علمه و منهجه رحمه الله تعالى ، وذلك ليسهم في تحقيق أهداف الجامعة . و إليك أخي القارئ نقول العدول المعدلين فيما كتبوه عن فضيلة شيخنا محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى : ففي كتاب سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله رقم (64/في 9/1418هـ قال عن الشيخ محمد أمان : {معروف لدي بالعلم و الفضل و حسن العقيدة ، و النشاط في الدعوة إلى الله سبحانه و التحذير من البدع و الخرافات غفر الله له و أسكنه فسيح جناته و أصلح ذريته وجمعنا و إياكم و إياه في دار كرامته إنه سميع قريب}. وقَــالَ فضيلة الشيخ محمد بن علي بن محمد ثاني المدرس بالمسجد النبوي رحمه الله في كتابه المؤرخ في 4/1/1417هـ : { و فضيلته عالم سلفي من الطراز الأول في التفاني في الدعوة الإسلامية وله نشاط في المحاضرات في المساجد و الندوات العلمية في الداخل و الخارج ،وله مؤلفات في العقيدة و غيرها جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء و أجزل له الأجر في الآخرة إنه سميع مجيب}. و كتب فضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاته المدرس بالمسجد النبوي و مدير شعبة دار الحديث رحمه الله في كتابه المؤرخ في 8/2/1417هـ فمما جاء فيه : { و بالجملة فلقد كان رحمه الله صادق اللهجة عظيم الانتماء لمذهب أهل السنة ، قوي الإرادة داعياً إلى الله بقوله و عمله و لسانه ،عف اللسان قوي البيان سريع الغضب عند انتهاك حرمات الله ، تتحدث عنه مجالسه في المسجد النبوي الشريف التي أداها و قام بها و تآليفه التي نشرها و رحلاته التي قام بها ، و لقد رافقته في السفر فكان نعم الصديق و رافق هو فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله صاحب أضواء البيان و غيره – فكان له أيضاً نعم الرفيق – و السفر هو الذي يظهر الرجال على حقيقتهم . لا يجامل و لا ينافق و لا يماري و لا يجادل ، إن كان معه الدليل صدع به ، و إن ظهر له خلاف ما هو عليه قال به و رجع إليه و هذا هو دأب المؤمنين كما قال الله تعالى في كتابه :{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله …}الآية . و أشهد الله تعالى أنه رحمه الله قد أدى كثيراً مما عليه من خدمة الدين ، و نشر لسنة سيد المرسلين . و لقد صادف كثيراً من الأذى و كثيراً من الكيد و المكر فلم ينثن ولم يفزع حتى لقي الله . وكان آخر كلامه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله}. وكتب فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في كتابه المؤرخ 3/3/1418هـ قائلاً : {الشيخ محمد أمان كما عرفته : إن المتعلمين و حملة الشهادات العليا المتنوعة كثيرون و لكن قليل منهم من يستفيد من علمه و يستفاد منه ، و الشيخ محمد أمان الجامي هو من تلك القلة النادرة من العلماء الذين سخروا علمهم و جهدهم في نفع المسلمين و توجيههم بالدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تدريسه في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف وفي جولاته في الأقطار الإسلامية الخارجية و تجواله في المملكة لإلقاء الدروس و المحاضرات في مختلف المناطق يدعو إلى التوحيد و ينشر العقيدة الصحيحة ويوجه شباب الأمة إلى منهج السلف الصالح و يحذرهم من المبادئ الهدامة الدعوات المضللة . و من لم يعرفه شخصياً فليعرفه من خلال كتبه المفيدة و أشرطته العديدة التي تتضمن فيض ما يحمله من علم غزير و نفع كثير . وما زال مواصلاً عمله في الخير حتى توفاه الله . وقد ترك من بعده علماً ينتفع به متمثلاً في تلاميذه و في كتبه ، رحمه الله رحمة واسعة وغفر له و جزاه عما علم و عمل خير الجزاء . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله و صحبه}. وقال معالي مدير الجامعة الإسلامية شيخنا الدكتور صالح بن عبد الله العبود وفقه الله في كتابه المؤرخ في 15/4/1417هـ : { بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العامين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و على آله و أصحابه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : فقد رغب مني الأخ الشيخ مصطفى بن عبدالقادر أن أكتب عن الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله شيئاً مما أعرفه عنه من المحاسن لتكون من بعده في الآخرين فأجبته بهذه الأحرف اليسيرة على الرغم من أنني لم أكن من تلامذته ولا من أصحابه الملازمين له طويلي ملاقاته و مخالطته ، ولكن صار بيني و بينه رحمه الله لقاءات استفدت منها ، و تم من خلالها التعارف و انعقاد المحبة بيننا في الله تعالى و توثيق التوافق على منهج السلف الصالح في العقيدة و الرد على المخالفين . فمن ذلك أنه في عام خمسة و تسعين و ثلاثمائة و ألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت بيننا و بين أناس من خارج هذه البلاد ممن ابتلينا بهم خلافات في العقيدة و المنهج ، يريدون معارضتنا في عقيدتنا الإسلامية و سياسة حكومتنا الراشدة ، فكتبت إلى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز و غيره من علماء الدعوة في بلادنا أشكو من بعض هذه الأمور ، فلقيت الشيخ محمد أمان في مكة بدار الحديث و أطلعته على ما كتبت أستشيره و أستطلع رأيه ، فشد من عزمي و شرح لي بكلمة موجزة معنى المرجعية الصحيحة و قال : إن هؤلاء العلماء في بلادنا من علماء الدعوة إلى الله هم المرجع الذين يؤخذ عنهم الاعتقاد فينبغي ألا نتردد في الرفع لهم عن كل مخالفة تحدث و ينبغي أن نقول لهم أنتم مرجعنا في مثل هذه المسائل العقدية فإذا لم نجدكم أو لم تحتملونا فقدناكم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم . و افترقنا و أنا أحمل هذه الروح فكان لها تأثير بأمر الله جيد ، و فهمت فهماً راسخاً كيف ينبغي أن نحافظ على سلسلة مرجعيتنا و ألا نلتفت إلى أولئك الأجانب مهما تظاهروا به من التزيي بالعلم و لباس العلماء ، و أقصد بالأجانب الأجانب عن عقيدة السلف الصالح ممن تلقوا ثقافتهم و تشبعت أفكارهم بمنطق اليونان و فلسفة الفلاسفة البعيدين عن الوحي الإلهي بقسميه الكتاب و السنة ، المغرورين بآرائهم وعقولهم المختلطة و شبهاتهم المنحرفة و الله المستعان ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم . رحم الله الشيخ محمد أمان و أسكنه فسيح جناته و ألحقنا و أياه بالصاحين من أمة محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و أصحابه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين}. و كتب فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس المدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وفقه الله : { فإن فضيلة الشيخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى رحمة واسعة كان فيما علمت من أشد المدافعين عن عقيدة السلف الصالح رحمهم الله تعالى جميعاً الداعين إليها ، الذابين عنها في الكتب و المحاضرات و الندوات . و كان شديداً في الإنكار على من خالف عقيدة السلف الصالح ، و كأنما قد نذر حياته لهذه العقيدة تعلماً و تعليماً و تدريساً و دعوة ، و كان يدرك أهمية هذه العقيدة في حياة الإنسان و صلاحها . كما كان يدرك خطورة البدع المخالفة لهذه العقيدة على حياة الفرد و المجتمع ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة و غفر له و لجميع المسلمين آمين يا رب العالمين }. مما سبق من كلام أهل العلم و الفضل عن الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى تظهر مكانته العلمية و جهوده و جهاده في الدعوة إلى الله تعالى منذ ما يقرب من أربعين عاماً ، وصلته الوثيقة بالعلماء ، واهتمامه رحمه الله و عنايته بتقرير و بيان العقيدة السلفية و الرد على المبتدعة المتنكبين صراط السلف الصالح و دحض شبههم الغوية ، حتى يكاد يرحمه الله تعالى لا يعرف إلا بالعقيدة و ذلك لعنايته بها . هذا و كانت له مشاركة في علم التفسير و الفقه مع المعرفة التامة باللغة العربية. فصل في ذكر بعض مؤلفاته - رحمه الله تعالى - : 1- كتاب { الصفات الإلهية في الكتاب و السنة النبوية في ضوء الإثبات و التنزيه } . وهو من أنفع كتبه رحمه الله ، و هو من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، الطبعة الأولى سنة 1408هـ. 2- كتاب { أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام } ط2 ،المكتب الإسلامي سنة 1399 هـ . و يحتوي هذا الكتاب عدة محاضرات و ندوات في مواضيع في تقرير العقيدة السلفية أو عرض للدعوة في أفريقيا ، أو ذكر لمشاكل الدعوة و الدعاة في العصر الحديث مع وضع الحلول المناسبة لتلك المشاكل ، أو رد على الصوفية . 3- كتاب {مجموع رسائل الجامي في العقيدة و السنة } الناشر دار ابن رجب ط1 ،9- سنة 1414هـ . 4- رسالة بعنوان { المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية } و هي في الأصل محاضرة ألقاها في السودان سنة 1383هـ و رد فيها على الملحد محمود محمد طه ،11- و هي من مطبوعات رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة . 5- رسالة بعنوان { حقيقة الديموقراطية و أنها ليست من الإسلام } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1413هـ و قد طبعت قبل سنة 1413هـ بعنوان { للجزيرة العربية خصوصية فلا تنبت الديموقراطية }. و هي في الأصل محاضرة ألقاها سنة 1412هـ . 6- رسالة بعنوان { حقيقة الشورى في الإسلام } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1413هـ . 7- رسالة بعنوان { العقيدة الإسلامية و تاريخها } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1414هـ . فصل في ذكر بعض تلاميذه : رجل هذه مكانته عند ذوي العلم ، و هذه جهوده في الدعوة إلى الله تعالى و حبه لهذه العقيدة السلفية الخالدة التي أوذي في سبيل نشرها و تقريرها في نفوس المسلمين ، سواء في داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها يصعب حصر طلبته و تلاميذه سواء من درس عليه في جازان أو المدينة النبوية أو باكستان أو في أفريقيا أو غيرها أو من خلال دروسه بالمسجد النبوي الشريف أو مساجد جدة أو في المنطقة الشرقية ومن بعض طلبته فصل في ذكر بعض أخلاقه الفاضلة : 1- فمن ذلك نصحه : كان رحمه الله تعالى ناصحاً – فيما أحسب – لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم . ويظهر ذلك بأدنى تأمل ، فقد نذر حياته في تقرير ما يجب للرب سبحانه و تعالى في ربوبيته و أولوهيته وأسمائه و صفاته على وفق فهم السلف الصالح ، و ذلك من خلال دروسه و تآليفه و محاضراته و ردوده على المخالفين للكتاب و السنة ، و كان عادلاً في رده على المخالف مجانباً للعصبية و الهوى . 2- قلة مخالطته الناس : كان رحمه الله تعالى معروفاً بقلة مخالطته للناس إلا في الخير ، فأغلب أوقاته و أيامه محفوظة ، و طريقته في ذلك معروفة إذ يخرج من البيت إلى العمل بالجامعة ثم يعود إلى البيت ثم إلى المسجد النبوي الشريف لإلقاء دروسه بعد العصر و بعد المغرب و بعد العشاء و بعد الفجر و هكذا إلى أن لازم الفراش بسبب اشتداد المرض . 3- عفة لسانه : كان رحمه الله تعالى عف اللسان لا يلمز و لا يطعن و لا يغتاب ، بل و لا يسمح لأحد أن يغتاب أحداً بحضرته ، ولا يسمح بنقل الكلام و عيوب الناس إليه ، إذا وقع بعض طلبة العلم في خطأ طلب الشريط أو الكتاب فيسمع أو يقرأ ، فإذا ظهر له أنه خطأ قام بما يجب على مثله من النصيحة . 4- عفوه و حلمه : فبقدر ما واجه من الأذى و المحن و الكيد و المكر قابل من أساء إليه بالحلم والعفو . وقد حضرته مراراً بالمسجد النبوي أو في الطريق يأتيه بعض من كان ينال من عرضه بالسب ، أو الطعن ، أو الافتراء ، فيستسمح منه فيقول رحمه الله : أرجو الله تعالى ألا يدخل أحداً النار بسببي ، و يسامح من يتكلم في عرضه و يقول : لا داعي لأن يأتي من يعتذر فإني قد عفوت عن الجميع ، و يطلب من جلسائه إبلاغ ذلك عنه . 5- عنايته و تعهده بطلبته : فقد كان رحمه الله تعالى من الذين يولون طلابهم عناية خاصة لا تنتهي بانتهاء الدرس ، بل كان يحضر مناسباتهم و يسأل عن أحوالهم و يقضي بعض حوائجهم،و يعالج بعض مشاكلهم الأسرية ، أو بعض ما يواجهونه من مصاعب في هذه الحياة و بالجملة فلقد كان يبذل ماله وجاهه و وقته لمساعدة المحتاج منهم . وكان هذا التصرف منه يترك أثراً بالغاً عند طلابه ، فرزق بسبب ذلك المحبة الصادقة منهم . وقد شعروا بعد موته بفراغ في هذه الناحية . و الحق إن الشيخ رحمه الله تعالى اجتمعت فيه خصال خير كثيرة لو أسهبت في ذكرها اتهمت فيه ، و ما نقلته آنفاً عن أهل العلم في ذلك كافٍ و الله أعلم . فصل في عقيدته السلفية : في الحقيقة كنت متردداً في كتابة هذا الفصل و ذلك لوضوح عقيدة الشيخ السلفية و معرفة الخاص و العام بها ، و لكن لأنني أكتب فقد يقع هذا المكتوب في يدي من لا يعرف الشيخ ، و كذلك جرت العادة عند كتابة التراجم ذكر عقيدة المترجم له . و إليك بعض ما يدل على عقيدته السلفية :من خلال دروسه في جازان بالمعهد العلمي و في الجامعة الإسلامية بمدينة النبي صلى الله عليه و سلم و بالمسجد النبوي الشريف و رحلاته الدعوية في الداخل و الخارج حيث درس خلالها الكتب السلفية مثل: 1- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2- الواسطية 3- الفتوى الحموية الكبرى 4- التدمرية 5- الإيمان 6- ثلاثة الأصول 7- و فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد 8- و قرة عيون الموحدين 9- و الأصول الستة 10- و الواجبات المتحتمات 11- و القواعد المثلى 12- و تجريد التوحيد للمقريزي 13- رده على أهل البدع كالأشاعرة و الصوفية و الشيعة الروافض وذلك في كتبه و مقالاته في المجلات العلمية و في محاضراته و دروسه فانظر على سبيل المثال كتابه {أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام }ط2 المكتب الإسلامي سنة 1399هـ. 14- من خلال كلام أهل العلم السابق في بيان عقيدته السلفية. مرضه و موته : لقد ابتلي في آخر عمره - رحمه الله تعالى – بمرض عضال حتى أرقده الفراش نحو عام فصبر و احتسب . وفي صبيحة يوم الأربعاء السادس و العشرين من شهر شعبان سنة 1416هـ أسلمت روحه لبارئها ، فصلي عليه بعد الظهر و دفن في بقيع الغرقد بالمدينة النبوية . وشهد دفنه جمع كبير من العلماء و القضاة و طلبة العلم و غيرهم . و بموته حصل نقص في العلماء العاملين فنسأل الله تعالى أن يغفر له و يرحمه و يخلف على المسلمين عدداً من العلماء العاملين آمين . وصلي اللهم و بارك على عبدك و رسولك نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم تسليماً كثيراً .
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الاسم والنسب : هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين من آل رشيد وهم فخذ من عطية بن زيد وبنو زيد قبيلة مشهورة بنجد كان أصل وطنهم مدينة شقراء ثم نزح بعضهم إلى بلدة القويعية في قلب نجد وتملكوا هناك. أسرته : هذه الأسرة منهم من له ذكر وأخبار على الألسن لكنها لم تدون في كتب التأريخ لقلة العناية بتلك الأخبار في زمنهم وقد اشتهر جده الرابع وهو حمد بن جبرين وكان في أواسط القرن الثالث عشر حيث آل إليه أمر القضاء والولاية والإمارة في مدينة القويعية وكان ذا منزلة ومكانة في قومه فهو خطيبهم وأميرهم وقاضيهم مع ما رزقه الله من السعة في العلم والمال وتملك الآبار وإحياء الموات كما تدل على ذلك وثائق الملكية التي تحمل اسمه وأسماء بنيه من بعده. وقد أورث علما جما حيث كان له كتاب وعمال ينسخون الكتب الجديدة بالأجرة ولا يزال الكثير منها موجودا موقوفا عند بعض أحفاده ثم اشتهر بعده ابن ابنه إبراهيم بن فهد فتعلم العلم وأدرك الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ والشيخ عبد الله أبا بطين والشيخ حمد بن معمر وقرأ ونسخ وحفظ علما جما وأورث بعده مخطوطات تحمل اسمه منها ما نسخه بيده ومنها ما تملكه وقد تولى الإمامة والخطابة والإفتاء والتدريس وتعليم القرآن والحديث وتوفى في آخر القرن الثالث عشر وقام بعده ابنه عبد الله الذي حفظ القرآن وقرأ على أبيه وبعض علماء بلده وغيرهم وتولى الإمامة والخطابة والتعليم في قرية مزعل التابعة للقويعية . وقد نسخ كتبا بيده أوقفها بعده ومات سنة 1344هـ وتولى الإمامة والخطابة بعده ابنه محمد بن عبد الله وكان قد قرأ على أبيه ورحل في طلب العلم وحفظ الكثير من المتون ونسخ بيده كتبا ومات سنة 1355هـ وأما والد المترجم له فهو أحد طلبة العلم وحفظة القرآن ولد سنة 1321هـ وتولى الإمامة بعد أخيه ثم انتقل إلى بلدة الرين لطلب العلم على قاضيها عبد العزيز الشثري المكنى بأبي حبيب وأقام هناك حتى ارتحل بعد وفاة الشيخ أبي حبيب إلى الرياض ومات سنة 1397هـ. نشأته : ولد الشيخ عبد الله بن جبرين سنة 1352هـ في إحدى قرى القويعية ونشأ في بلدة الرين وابتدأ بالتعلم في عام 1359هـ وحيث لم يكن هناك مدارس مستمرة تأخر في إكمال الدراسة ولكنه أتقن القرآن وسنه اثنا عشر عاما وتعلم الكتابة وقواعد الإملاء البدائية ثم ابتدأ في الحفظ وأكمله في عام 1367هـ وكان قد قرأ قبل ذلك في مبادئ العلوم ففي النحو على أبيه قرأ أول الآجرومية وكذا متن الرحبية في الفرائض وفي الحديث الأربعين النووية حفظا وعمدة الأحكام بحفظ بعضها . وبعد أن أكمل حفظ القرآن ابتدأ في القراءة على شيخه الثاني بعد أبيه وهو الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري المعروف بأبي حبيب وكان جل القراءة عليه في كتب الحديث ابتداء بصحيح مسلم ثم بصحيح البخاري ثم مختصر سنن أبى داود وبعض سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي . وقرأ سبل السلام شرح بلوغ المرام كله وقرأ شرح ابن رجب على الأربعين المسمى جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم وقرأ بعض نيل الأوطار على منتقى الأخبار وقرأ تفسير ابن جرير وهو مليء بالأحاديث المسندة والآثار الموصولة وكذا تفسير ابن كثير وقرأ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وأتقن حفظ أحاديثه وآثاره وأدلته وقرأ بعض شروحه وقرأ في الفقه الحنبلي متن الزاد حفظا وقرا معظم شرحه . وكذا قرأ في كتب أخرى في الأدب والتأريخ والتراجم واستمر إلى أول عام أربع وسبعين حيث انتقل مع شيخه أبي حبيب إلى الرياض وانتظم طالبا في معهد إمام الدعوة العلمي فدرس فيه القسم الثانوي في أربع سنوات وحصل على الشهادة الثانوية عام 1377هـ وكان ترتيبه الثاني بين الطلاب الناجحين البالغ عددهم أربعة عشر طالبا ثم انتظم في القسم العالي في المعهد المذكور ومدته أربع سنوات ومنح الشهادة الجامعية عام 1381هـ وكان ترتيبه الأول بين الطلاب الناجحين البالغ عددهم أحد عشر طالبا وعدلت هذه الشهادة بكلية الشريعة . وفي عام 1388هـ انتظم في معهد القضاء العالي ودرس فيه ثلاث سنوات ومنح شهادة الماجستير عام 1390هـ بتقدير جيد جدا وبعد عشر سنين سجل في كلية الشريعة بالرياض للدكتوراه وحصل على الشهادة في عام 1407هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف وأثناء هذه المدة وقبلها كان يقرأ على أكابر العلماء ويحضر حلقاتهم ويناقشهم ويسأل ويستفيد من زملائه ومن مشائخهم في المذاكرة والمجالس العادية والبحوث العلمية والرحلات والاجتماعات المعتادة التي لا تخلو من فائدة أو بحث في دليل وتصحيح قول ونحوه.     عقيدته : أما العقيدة والمذهب فقد نشأ على معتقد سليم تلقاه عن الآباء والأجداد والمشايخ العلماء المخلصين فتعلم عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، فقرأ وحفظ ما تيسر من كتب العقائد كالواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وتلقى شرحها من مشائخه الذين تعلم منهم العلوم الشرعية فكانوا يفسرون غريبها ويوضحون المعاني ويبينون الدلالات من النصوص. وقد نهج والحمد لله منهج مشايخنا في تدريس كتب العقيدة السلفية فقرأ عليه التلاميذ الكثير من كتب العقائد المختصرة والمبسوطة كشروح الواسطية للهراس ولابن سلمان ولابن رشيد وشرح الطحاوية ولمعة الاعتقاد وشروح كتاب التوحيد وكذا الكتب المبسوطة لشيخ الإسلام وابن القيم وحافظ الحكمي وغيرهم ممن كتب في العقيدة وناقش الأدلة وتوسع في سردها.   وكان في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة يدرس كتب العقيدة ويشرف على البحوث والرسائل التي تقدم للجامعة في هذا القسم ويشترك في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه ويرشد الطلاب إلى المراجع المفيدة في الموضوع ولا زال إلى الآن يشرف على كثير من الرسائل وعلى اتصال بالجامعة زيادة على الطلاب الراغبين في هذه الدراسة . أما المذهب في الفروع فإن مشايخه الذين درس عليهم الفقه كانوا متخصصين في مذهب أحمد بن حنبل، لا يخرجون عنه غالبا وقد اقتصر عليه وأكثر من قراءة كتب الحنابلة والتعليق عليها ومعلوم أن مذهب أحمد هو أوسع المذاهب لكثرة الروايات فيه التي توافق المذاهب الأخرى غالبا فمن قرأ هذا المذهب وتوغل فيه أحاط بأكثر المذاهب ما عدى الافتراضات ونوادر المسائل التي يفترض الفقهاء وجودها فلا أهمية لدراستها فمتى وقعت أمكن معرفة حكمها بإلحاقها بأقرب ما يشابهها. شيوخه : أما الشيوخ والعلماء الذين تتلمذ عليهم فأولهم والده رحمه الله تعالى فقد بدأ بتعليمه القراءة والكتابة في عام 59 هـ وكان رحمه الله من طلبة العلم وأهل النصح والإخلاص والمحبة وقد أفاد كثيرا بحسن تربيته وتلقينه وحرصه على التلاميذ ليجمعوا بين العلم والعمل. وقد توفي سنة 1397هـ ومن أكبر المشايخ الذين تأثر بهم شيخه الكبير عبد العزيز بن محمد أبو حبيب الشثري الذي قرأ عليه أكثر الأمهات في الحديث وفي التفسير والتوحيد والعقيدة والفقه والأدب والنحو والفرائض وحفظ عليه الكثير من المتون وتلقى عنه شرحها والتعليق على الشروح. وكان بدء الدراسة عليه عام 1367هـ حتى توفي عام 1397هـ بالرياض رحمه الله تعالى ولكن قلت القراءة عليه بعد التخرج للانشغال والتدريس ونحوه. ومن العلماء الذين قرأ عليهم واستفاد من مجالستهم فضيلة الشيخ صالح بن مطلق الذي كان إماما وخطيبا في إحدى القرى بالرين ثم قاضيا في حفر الباطن ثم تقاعد وسكن الرياض ومات سنة 1381هـ وكان ضرير البصر ولكن وهبه الله الحفظ والفهم القوي فقل أن يجالسه كبير أو صغير إلا استفاد منه وقد قرأ عليه بعض الكتب في العقيدة والحديث وحضر مجالسه التي يتعدى فيها الأكابر والعلماء ويأتي بالعجائب والغرائب. وبالجملة فهو أعجوبة زمانه رحمه الله وأكرم مثواه، ومن أشهر المشايخ الذين قرأ عليهم وتابع دروسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو غني عن التعريف به وقد تلقى عليه مع التلاميذ دروسا نظامية عندما افتتح معهد إمام الدعوة في شهر صفر عام 1374هـ وتولى تدريس القسم الذي كان المترجم معهم في أغلب المواد الشرعية كالتوحيد والفقه والحديث والعقيدة فدرس في الحديث بلوغ المرام مرتين في القسم الثانوي والقسم العالي وفي الفقه متن زاد المستقنع وشرحه الروض المربع مرتين أيضا بتوسع غالبا في شرح كل جملة وهم يتابعون ويكتبون الفوائد المهمة. وفي التوحيد والعقيدة قرأ كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ومتن العقيدة الحموية والعقيدة الواسطية له أيضا وشرح الطحاوية لابن أبي العز وغيرها وقد استمر سماحته في التدريس لهم حتى أنهوا القسم العالي في آخر سنة 1381هـ حيث توقف عن التدريس الرسمي وانشغل بالإفتاء ورئاسة القضاء حتى توفي عام 1389هـ في رمضان رحمة الله تعالى عليه. وقرأ في الدراسة النظامية على جملة من العلماء كالشيخ إسماعيل الأنصاري في التفسير والحديث والنحو والصرف وأصول الفقه وذلك من عام 1375هـ حتى التخرج والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد في الفرائض لمدة ثلاث سنوات ودرس عليه أيضا في مرحلة الماجستير مادة الفقه عام 1388هـ وكان رحمه الله من فقهاء البلد وله مؤلفات مشهورة منها عدة الباحث بأحكام التوارث ومنها التنبيهات السنية شرح العقيدة الواسطية وهو أول الشروح الوافية لهذه العقيدة. وقرأ أيضا على الشيخ حماد بن محمد الأنصاري والشيخ محمد البيحاني والشيخ عبد الحميد عمار الجزائري في علوم وفنون متعددة وفي مرحلة الماجستير قرأ على الكثير من كبار العلماء كسماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد المتوفى سنة 1402هـ في الفقه طرق القضاء وحضر مجالسه منذ أن قدم الرياض واستفاد منه كثيرا في الأحكام والقصص والعبر والتأريخ والنصائح كما هو مشهور بذلك وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - وهو مشهور ومن كبار العلماء . وقد تتلمذ عليه واستفاد منه جمع غفير في هذه البلاد من القضاة والمدرسين والدعاة وغيرهم وهو ممن فتح الله عليه وألهمه من العلوم ما فاق به الكثير من علماء هذا الزمان وقد توغل في التفسير والاستنباط من الآيات وكذا في الحديث ومعرفة الغريب منه وكذا في العلوم الجديدة وأهلها. وكذا الشيخ مناع خليل القطان - رحمه الله - الذي درسهم في تلك المرحلة في مادة التفسير بتوسع وإيضاح وقد استفادوا كثيرا من مجالسته ومحاضراته حيث يأتي بفوائد كثيرة مستنبطة من الآيات أو الأدلة وله مؤلفات عديدة في فنون متنوعة وكذا الشيخ عمر بن مترك رحمه الله تعالى وكان من أوائل حملة الدكتوراه من السعوديين وقد قرأ عليه في مادة الفقه والحديث والتفسير . وكان شديد العناية بالأدلة والتعليلات وله معرفة تامة بالمعاملات المتجددة ويتوسع في الكلام حولها وقد استفاد منه كثيرا، ومنهم الشيخ محمد عبد الوهاب البحيري - رحمه الله - مصري الجنسية تولى التدريس في الحديث وكان يتوسع في الشرح وذكر المسائل الخلافية ويحرص على الجمع والترجيح فأفاده في كثير من المواضع المهمة ومنهم محمد الجندي - رحمه الله - مصري أيضا ولم يقم إلا بعض سنة حتى مرض فرجع إلى مصر وتوفي هناك رحمه الله ومنهم محمد حجازي - رحمه الله - صاحب التفسير الواضح ومنهم طه الدسوقي العربي - رحمه الله - مصري أيضا وكان ذا معرفة واسعة واطلاع وحفظ مع فصاحة وبيان وآخرون سواهم. وقد استفاد أيضا من مشايخ آخرين دراسة غير نظامية وأشهرهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- الذي لازمه في أغلب الحلقات التي يقيمها في الجامع الكبير بالرياض بعد العصر وبعد الفجر والمغرب بحيث يحضره العدد الكثير ويدرس في فنون منوعة من المتون والشروح المؤلفات ويعلق على الجمل ويوضح المسائل وينبه على الأخطاء ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم المهيزع - رحمه الله - وهو من المدرسين والقضاة وكان يقيم دروسا في مسجده وفي منزله ويستفيد منه الكثير ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن هويمل أحد قضاة الرياض قرأ عليه في المسجد وغيره وإن كان قليل التعليق لكنه يفيد على الأخطاء ويوضح بعض المسائل الخفية وفي آخر حياته ثقل سمعه واشتد مرضه ثم توفي رحمه الله تعالى في عام 1415هـ وقد استفاد أيضا من الزملاء والجلساء الذين سعد بالاقتران بهم وقت الدراسة ووفق بالقراءة معهم والمذاكرة في أغلب الليالي وفي أيام الاختبارات ومنهم الشيخ فهد بن حمين الفهد والشيخ عبد الرحمن محمد المقرن رحمه الله والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان والشيخ محمد بن جابر - رحمه الله - وغيرهم ممن سبقوه بالقراءة على المشايخ وتعلموا كثيرا مما فاته فأدركه بواسطتهم فكان يقرأ عليهم الشرح ويتلقى إصلاح بعض الأخطاء اللغوية والبحث في المسائل الخلافية ومعرفة الكتب المفيدة في الموضوع وكيفية العثور على المسألة في الكتب المتقاربة في الفقه الحنبلي وكذا معرفة طرق الاستفادة من كتب اللغة واختصاص كل كتاب بنوع من المواضيع ونحو ذلك مما يفوت من يقرأ بمفرده فلذلك ينصح المبتدئ أن يقترن في المذاكرة والاستفادة بمن هم أقدم منه في الطلب ليضم ما عندهم إلى ما عنده. وقد ذكرنا أن أقدم هؤلاء المشايخ هو الشيخ عبد العزيز الشثري رحمه الله وقد بالغ في الثناء عليه ولما انتقل إلى الرياض عام 1374هـ استصحبه معه وذكر لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى بعض ما قرأ عليه وما وصل إليه مما جعل الشيخ يجعله مع أعلى التلاميذ عند تقسيمهم إلى سنوات في معهد إمام الدعوة العلمي وكان من آثار إعجابه أن طلبه ذلك العام لتولي القضاء ولكنه اعتذر بالدراسة والشوق إليها فعذره. مؤلفاته : أولها البحث المقدم لنيل درجة الماجستير في عام 1390هـ (أخبار الآحاد في الحديث النبوي) وقد حصل على درجة الامتياز رغم إنه كتبه في مدة قصيرة ولم تتوفر لديه المراجع المطلوبة وقد طبع عام 1408هـ في مطابع دار طيبة ثم أعيد طبعه مرة أخرى وهو موجود مشهور ولم يتيسر له التوسع فيه قبل طبعه لاحتياجه إلى مراجعة وتكملة . وقد حمله على الكتابة فيه محبة الحديث وفضله وما رآه في كتب المتكلمين والأصوليين من عدم الثقة بخبر الواحد سيما إذا كان متعلقا بعلم العقيدة وقد رجح قبوله في الأصول كالفروع. وفي عام 1398هـ كلف بكتابة تتعلق بالمسكرات والمخدرات لتقديمها للمؤتمر الذي عقدته الجامعة الإسلامية في ذلك العام فكتب بحثا بعنوان (التدخين مادته وحكمه في الإسلام) وهو بحث متوسط وفيه فوائد وأحكام زائدة على ما كتبه الآخرون وقد أعجب به المشايخ المشاركون في موضوع الدخان وقد طبعته مطابع دار طيبة عدة طبعات وهو مشهور متداول وإن كان مختصرا لكن حصل به فائدة لمن أراد الله به خيرا . وفي عام 1402هـ رفع إليه كلام لبعض علماء مصر ينكر فيه إثبات الصفات ويرد الأدلة ويتوهم إنها توقع في التشبيه وكذا يميل إلى الشرك بالقبور ويمدح الصوفية وقد لخص كلامه بعض الأخوان في أربع صفحات وأرسلها لمناقشتها فكتب عليه جوابا واضحا وتتبع شبهاته وبين ما وقع فيه من الأخطاء بعبارة واضحة ومناقشة هادئة وطبع ذلك البحث في مجلة البحوث الإسلامية العدد التاسع ثم أفرده بعض الشباب بالطبع في رسالة مستقلة بعنوان (الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق) وهو موجود متداول طبعته مؤسسة آسام للنشر وكتب أيضا مقالا يتعلق بمعنى الشهادتين وما تستلزمه كل منهما وطبع في مجلة البحوث العدد السابع عشر ثم أفرده بعض التلاميذ بالطبع بعنوان (الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما) وطبع في عام 1410هـ في مطابع دار طيبة في 90صفحة من القطع الصغير وقد التزم فيه وفي غيره العناية بالأحاديث للاستدلال بها وتخريجها مع ذكر درجتها باختصار. وفي عام 1391هـ قام بتدريس متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة لطلاب معهد إمام الدعوة العلمي وكتب عليها أسئلة وأجوبة مختصرة تتلاءم مع مقدرة أولئك الطلاب في المرحلة المتوسطة ومع ذلك فإنها مفيدة لذلك رغب بعض الشباب القيام بطبعها فطبعت بعنوان (التعليقات على متن اللمعة) عام 1412هـ في مطبعة سفير والناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع وقد وقع فيها أخطاء تبع فيها ظاهر المتن والأدلة وقد أعيد طبعها مع إصلاح بعض الأخطاء. وقد قام فيها بتخريج الأحاديث التي استشهد بها ابن قدامة تخريجا متوسطا حسب مدارك التلاميذ وفي عام 1399هـ سجل في كلية الشريعة لدرجة الدكتوراه واختار (تحقيق شرح الزركشي على مختصر الخرقي) وهو أشهر شروحه التي تبلغ الثلاثمائة بعد المغني لابن قدامة واقتصر في الرسالة على أول الشرح إلى النكاح دراسة وتحقيقا ونوقشت الرسالة كما تقدم ثم كمل تحقيق الكتاب وطبع في مطابع شركة العبيكان للنشر والتوزيع في سبعة مجلدات كبار وتم توزيعه وبيعه في أغلب المكتبات الداخلية وهو موجود متداول والحمد لله. وقد اعتنى في هذا الشرح بتخريج الأحاديث والآثار الكثيرة التي يوردها الشارح وقام بترقيمها فبلغ عددها كما في آخر المجلد السابع 3936 وإن كان فيه بعض التكرار القليل وقد بذل جهدا في هذا التخريج بمراجعة الأمهات وكتب الأسانيد التي تيسرت له للرجوع إليها وهي أغلب المطبوعات وذكر رقم الحديث إن كان الكتاب مرقما أو الجزء والصفحة وذكر اختلاف لفظ الحديث إن كان مغايرا لما ذكر الشارح وذكر من صحح الحديث من المتقدمين أو ضعفه كالترمذي والحاكم والذهبي وابن حجر والهيثمي وإن كان في أحد الصحيحين لم يذكر ما قيل فيه للثقة بهما. وحيث إنه بدأ دراسته في الصغر بكتب الحديث كما تقدم فقد أورث ذلك له شوقا إلى كتابة الحديث فحرص على اقتناء الكتب القديمة التي يهتم مؤلفوها بالأحاديث النبوية ويوردونها بأسانيدها المتصلة كما أحب كل ما يتعلق بالحديث من كتب المصطلح وعلل الحديث وكتب الجرح والتعديل ونحوها وذلك أن هذا النوع هو الدليل الثاني للشريعة أي بعد كتاب الله تعالى ولأن علماء الأمة أولوه عناية تامة حتى قال بعضهم إن علم الحديث من العلوم التي طبخت حتى نضجت ولأن هناك من أدخل فيه ما ليس منه برواية أحاديث لا أصل لها من الصحة فقد قيض الله لها نقادها من العلماء الذين وهبهم الله من المعرفة بالصحيح والضعيف ما تميزوا به على غيرهم وقد عرفنا بذلك جهدهم وجلدهم وصبرهم على المشقة والسفر الطويل والتعب والنفقات الكثيرة مما حملهم عليه الحرص على حفظ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتنقيتها مما ليس منها. وقد يسر الله في زماننا هذا طبع هذه الكتب وفهرستها وتقريبها بحيث تخف المؤنة ويسهل تناول الكتاب ومعرفة مواضع البحوث بدون تكلفة والحمد لله، هذا وقد كان ألقى عدة محاضرات في مواضيع متعددة وتم تسجيلها في أشرطة ثم إن بعض التلاميذ اهتم بنسخها وإعدادها للطبع وقد تم طبع رسالتين الأولى بعنوان (الإسلام بين الإفراط والتفريط) في 59 صفحة والثانية بعنوان (طلب العلم وفضل العلماء) في 51 صفحة وكلاهما طبع عام 1313هـ في مطبعة سفير والناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع وأما التسجيل فإن التلاميذ قد أولوه عناية شديدة وذلك بتتبع الدروس والمحاضرات وتسجيلها في أشرطة ثم الاحتفاظ بها ومن ثم نسخ ما تيسر منها للتداول وللطبع وقد سجل شرح زاد المستقنع وشرح بلوغ المرام وشرح الورقات في الأصول وشرح البيقونية في المصطلح وشرح منار السبيل في الفقه وشرح الترمذي وثلاثة الأصول ومتن التدمرية وغيرها كثير، ويباع كثير من الأشرطة في التسجيلات الإسلامية في الرياض وغيرها. وقد فرغ كثير منها وطبع بعناوين متعددة تتعلق بالصيام والحج والصلاة والزكاة وغيرها. وفاته : انتقل إلى رحمة الله تعالى شيخنا وإمامنا ووالدنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين في الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم الاثنين 20/7/1430هـ وصلي عليه ظهر الثلاثاء 21/7/1430هـ في جامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير)بالرياض ودفن في مقبرة العود . .. نسأل الله أن يتغمده برحمته وأن يجزيه عن المسلمين خير الجزاء وأن يجعله مع السفرة الكرام البررة في الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وإنا لله وإنا إليه راجعون
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الشيخ الفقيه المحدث سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. مولده ونشأته : ولد في مدينة الدرعية عاصمة الجزيرة العربية عام 1200هـ وذلك في أواخر أيام جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فلم يدرك القراءة عليه وإنما تربي في بيت علم وصلاح وتقي فنشأ على هذه الصفات الكريمة منذ نعومة أظفاره وكانت الدرعية يومئذ في أوج عزها وتمام زهرتها من كثرة العلماء ورواج سوق العلم، فحثه هذا البيت العلمي والوسط الفاضل على الإقبال على العلم والانهماك فيه فانقطع إليه بكليته وشغل جميع أوقاته ورابط في مكتبة الدرعية. والقصد أنه لم يشغل نفسه بغير العلم تعلما وبحثا ومراجعة حتى سبق أقرانه وتفوق على زملائه وحصل علما كثيرا في زمن قصير. وكان من أشهر مشائخه : 1- والده العلامة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد. 2- عمه الشيخ حسين بن الشيخ محمد. 3- الشيخ الفقيه حمد بن معمر. 4- الشيخ عبد الله بن فاضل. 5- الشيخ محمد بن على بن غريب. 6- الشيخ عبد الرحمن بن خميس. 7- الشيخ حسين بن غنام. 8- أجازه الشيخ محمد بن على الشوكاني مؤلف نيل الأوطار. 9- الشيخ الإمام الشريف حسن بن خالد الحسنى وأجازه. وقد أطلعت على إجازة له جاء فيها ما يلي : ( هذه إجازة للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي من الشيخ الإمام الحسن بن خالد الشريف الحسنى أجازه أن يروي عنه دواوين الإسلام الستة صحيح البخاري وصحيح مسلم..ألخ). وفاته : وقد توفي شيخه هذا شهيدا عام 1234هـ رحمه الله تعالى وقد جمع الله له مع هؤلاء العلماء الكبار الإقبال الشديد والذكاء الحاد والحفظ النادر فبلغ في العلم مبلغا كبيرا فسار مفسرا محدثا أصوليا فقيها نحويا لغويا خطاطا. فلما رأى الإمام محمد بن سعود بن عبد العزيز صلاحه وتقاه واطلع والده الشيخ عبد الله على سعة علومه وقوة إدراكه جعلاه قاضيا في مكة المكرمة بعد ولايتها مع حداثة سنه وطراوة شبابه. كما جلس لتدريس الطلاب في سائر الأوقات فقد عمر غالب أوقاته في التعليم ونصح العامة حتى نفع الله به خلقا كثيرا. مؤلفاته : 1- ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ) وهو من نفائس الشروح، أختصره الشيخ عبد الرحمن بن حسن بكتاب ( فتح المجيد ). 2- منسك لطيف مفيد . 3- الدلائل في عدم موالاة أهل الشرك. 4- رفع الأشكال مخطوط في مكتبة الرياض بخط سعد بن عيسى القويز . 5- رسالة في بيان تعدد الجمعة. 6- فتاوى ورسائل محرره مفيدة طبعت ضمن رسائل علماء الدعوة. 7- حاشيته النفيسة المفيدة على المقنع، طبعت عدة مرات مع المقنع وطبعت لأول مرة مع المقنع في مطبعة المنار له الكثير من النظم فتقدم قطعة من ذلك في ترجمة جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمدحه ومدح كتاب كشف الشبهات . لم يزل على حاله الحميدة من الانقطاع للعلم والإقبال عليه والأعراض عن الدنيا والعبادة والصلاح والتقي حتى أصيبت الدرعية بجيش الدولة العثمانية بقيادة إبراهيم باشا الذي انتهاء بالاستيلاء على المدينة بالصلح وتأمين الأنفس والأموال إلا أن رجل بغدادي في جيش الباشا وشي بالشيخ سليمان وبأفراد معه فغدر بهم الباشا وقتلهم . قال ابن بشر: ( وفي أخر هذه السنة 1233هـ قتل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وذلك أن الباشا لما صالح أهل الدرعية كثر عنده الوشاة من أهل نجد بعضهم ببعض فرما عند الباشا بالزور والبهتان والإثم والعدوان فأرسل إليه الباشا وتهدده وأمر بآلات اللهو فستعملوها إرغام له بها ثم أرسل إليه الباشا بعد ذلك وخرج به إلى المقبرة ومعه عدد كثير من العسكر فأمرهم أن يصوبوا إليه بالبنادق والقرابين فصوبوها إليه وجمع لحمه بعد ذلك قطع . فآب إلى ربه شهيدا قرير العين وآب قاتلوه بالخسران والإثم والعدوان . توفي وليس له عقب رحمه الله وجزاه جزاء العلماء الشهداء المخلصين الصابرين .. أسأل الله العظيم أن يرحمه وأن يسكنه فسيح جناته وأن ينفعنا بعلمه ..
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك اسمه ونسبه : عبدالرحمن بن ناصر بن براك بن إبراهيم البراك، ينحدر نسبه من بطن آل عُرينه المتفرع من قبيلة سُبيع المُضرية العدنانية. كنيته: أبو عبد الله. ميلاده ونشأته : ولد الشيخ في بلدة البكيرية من منطقة القصيم في سنة 1352هـ. وتوفي والده وهو صغير فلم يدركه، وتولت والدته تربيته فربته خير تربية، وقدر الله أن يصاب الشيخ بمرض تسبب في ذهاب بصره، وهو في التاسعة من عمره. طلبه للعلم ومشايخه : بدأ الشيخ طلب العلم صغيراً، فحفظ القرآن وعمره اثنتا عشرة سنة تقريباً، وكان قد بدأ قراءته على بعض أقاربه ثم على مقرئ البلد عبدالرحمن بن سالم الكريديس، وطلب العلم في بلده على الشيخ محمد بن مقبل المقبل قاضي البكيرية، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله السبيل (قاضي البكيرية، والخبراء، والبدائع بعد شيخه ابن مقبل). ثم قُدِّرَ له السفر إلى مكة، ومكث بها بضع سنين، فقرأ فيها على الشيخ عبدالله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام، وهناك التقى برجل فاضل من كبار تلاميذ العلامة محمد بن إبراهيم وهو الشيخ صالح بن حسين العراقي، ثم أرتحل عام 1369هـ برفقة الشيخ العراقي إلى الشيخ ابن باز حين كان قاضياً في بلدة الدلم، ومكث عند الشيخ ابن باز قرابة السنتين، وكان مدة إقامته لها أثر كبير في حياته العلمية. دراسته النظامية : ثم التحق الشيخ بالمعهد العلمي في الرياض حين افتتاحه في تأريخ 1/1/1371هـ، ثم تخرج منه، وألتحق بكلية الشريعة سنة 1378هـ. وتتلمذ في المعهد، والكلية على مشايخ كثيرين من أبرزهم: العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ودرسهم في المعهد في التفسير، وأصول الفقه. و العلامة عبدالرزاق عفيفي رحمه الله ودرسهم في التوحيد، والنحو، ثم أصول الفقه، وآخرين رحمهم الله جميعاً. وكان أيضا يحضر بعض دروس العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. و أكبر مشايخه عنده، وأعظمهم أثراً في نفسه العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، الذي أفاد منه أكثر من خمسين عاما بدءاً من عام 1369هـ حين كان الإمام ابن باز في بلدة الدلم إلى وفاته في عام 1420 هـ، ثم شيخه العراقي الذي أستفاد منه حب الدليل، ونبذ التقليد، والتدقيق في علوم اللغة، والنحو، والصرف، والعروض. محفوظاته : حَفِظَ الشيخ القرآن العظيم، وبلوغ المرام، وكتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والأصول الثلاثة، وشروط الصلاة، والآجرومية، وقطر الندى، وألفية ابن مالك وغيرها. وهناك متون يستحضرها الشيخ استحضارا قوياً كالتدمرية، وشرح الطحاوية فلا يُحصى كم مرة دَرَّسَها الشيخ، وقُرِأَتْ عليه في الجامعة والمسجد، وكذا وزاد المستقنع وغيرها. الأعمال التي تولاها : ـ عمل الشيخ مدرساً في المعهد العلمي في مدينة الرياض ثلاث سنين من سنة 1379هـ إلى سنة 1381هـ . ـ  ثم انتقل بعدها إلى التدريس في كلية الشريعة بالرياض . ـ ولما افتتحت كلية أصول الدين نقل إليها في قسم العقيدة، وعمل مدرساً فيهما إلى أن تقاعد عام 1420 هـ . ـ  وأشرف خلالها على العشرات من الرسائل العلمية (ماجستير ودكتوراه) . ـ وبعد التقاعد رغبت الكلية التعاقد معه فأبى . ـ  كما راوده سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله على أن يتولى العمل في الإفتاء مراراً فتمنع، ورضي منه شيخه أن ينيبه على الإفتاء في دار الإفتاء في الرياض في فصل الصيف حين ينتقل المفتون إلى مدينة الطائف، فأجاب الشيخ حياءً، إذ تولى العمل في فترتين ثم تركه. ـ وبعد وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله طلب منه سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن يكون عضو إفتاء، وألح عليه في ذلك فامتنع، وآثر الانقطاع للتدريس في مسجده. جهوده في نشر للعلم : جلس الشيخ للتعليم في مسجده الذي يتولى إمامته -مسجد الخليفي بحي الفاروق-، ومعظم دروسه فيه، وكذلك التدريس في بيته مع بعض خاصة طلابه، وله دروس في مساجد أخرى، إضافة إلى مشاركاته الكثيرة في الدورات العلمية المكثفة التي تقام في الصيف، وإلقائه للمحاضرات في مدينة الرياض، وغيرها من مناطق المملكة، وتبلغ دروسه الأسبوعية أكثر من عشرين درساً في علوم الشريعة المختلفة، ويتميز الشيخ أيضا بإقراء علوم اللغة، والمنطق، والبلاغة. طلابه : طلاب الشيخ كُثُرٌ يتعذر على العاد حصرهم، وغالبهم من أساتذة الجامعات، والدعاة المعروفين، وغيرهم ممن يستفيدون من الشيخ من العامة والخاصة. ويتابع كثير من طلاب العلم من خارج البلاد دروس الشيخ عبر الإنترنت على الهواء مباشرة من موقع البث الإسلامي. احتسابه : وللشيخ جهود كبيرة معروفة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومناصحة المسؤلين والكتابة لهم، وتحذير الناس من البدع، وسائر الانحرافات، والمخالفات، وله في ذلك فتاوى سارت بها الركبان.   اهتمامه بأمور المسلمين : للشيخ حفظه الله اهتمام بالغ بأمور المسلمين في جميع أنحاء العالم فهو كثير الحزن، والتألم لما يحدث لهم في كثير من البلاد دائم المتابعةِ لأخبارهم خصوصا وقت الأزمات، وهو دائم المبادرة بالقنوت، والدعاء لهم في الصلاة، والدعاء على أعدائهم، وله عدة فتاوى في هذا الخصوص انتشرت في كل مكان. زهده، وورعه : وللشيخ زهد في الشهرة، والظهور، وولع بهضم النفس واحتقارها، وتواضع عجيب، وبساطه متناهية، وتقلل في المأكل، والملبس، والمركب، والمسكن، يعرف ذلك كل من رآه، وعاشره. ومن تواضعه استنكافه عن التأليف مع استجماعه لأدواته: من إطلاع واسع ودراية بكلام السلف والخلف، ومعلومات غزيرة في شتى الفنون، وحفظ للأدلة، وعقل راجح حصيف، وإدراك لمناط الخلاف، و قدرة عجيبة على تحرير محل النزاع. وأشرطته ودروسه خير شاهد، ولو فرغت الأشرطة التي سجلت دروسه، و تعليقات الطلاب التي تلقوها عنه لرأى من لم يعرفه عجباً . والشيخ متميز بتبحره في علم العقيدة، وله في ذلك اليد الطولى، وهو من أهم من يُرْجَع إليه اليوم في ذلك. ثناء العلماء عليه :  أثنى على الشيخ كثير من العلماء، بل لم نر أحداً ممن عرفه توقف في الثناء عليه، ومنهم  : ـ سماحة العلامة ابن باز رحمه الله شيخه فقد قال عنه مرة: إنه رجل مسدد، وتقدم تكليفه له في الفتيا مكانه فهو محل ثقته. ـ ولما سأل الشيخُ محمدُ المنجد العلامةَ ابنَ عثيمين في آخر أيامه من نسألُ بعدَك؟ فأثنى عليه، وعلى الشيخ صالح الفوزان، ووجه لسؤالهما. وأما ثناء المشايخ الذين هم من طبقة تلاميذه فلا يمكن حصره هنا. إنتاجه العلمي : تقدم أن الشيخ عازف عن التأليف بسبب ازدرائه لنفسه كما تقدم، وانشغاله بالتعليم، مما أدى إلى قلة مؤلفاته لكن للشيخ دروس، وشروح كثيرة مسجلة منها على سبيل المثال: مقدمة في علم العقيدة، وشرح الأصول الثلاثة، وشرح القواعد الأربع، وشرح كتاب التوحيد، وشرح كتاب كلمة الإخلاص لابن رجب، وشرح حائية ابن أبى داود، وشرح مسائل الجاهلية، وشرح العقيدة الواسطية، وشرح العقيدة الطحاوية، وشرح مجردة لوامع الأنوار في عقائد أهل الآثار لابن شكر الشافعي، وشرح كتاب عمدة الأحكام (الطهارة) وشرح عقيدة أصحاب الحديث، وملحة الأعراب، وغيرها كثير جداً، وما لم يسجل أكثر. وقد خرج له : ـ  جواب في الإيمان ونواقضه  .   ط  . دار المحدث . ـ شرح التدمرية.         ط .  دار إشبيليا ـ شرح الواسطية .        ط . دار التدمرية نسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ، ويهيئ له من يجمع علومه، وفتاواه؛ فإنها محررة قائمة على الدليل والتحري، والدقة، وبعد النظر، نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله، كما نسأله سبحانه أن يمد في عمره على العافية، وتقوى الله سبحانه وتعالى، وينفع المسلمين بعلمه.
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان

   بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة عن الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان اسمه : عبد الله بن محمد الغنيمان . والشيخ معروف بين أهل العلم ، مشهود له بدقة الفهم، ولاسيما في باب اعتقاد أهل السنة والجماعة ومنهجهم، فهو أستاذ في العقيدة. فله المعرفة التامة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وطريقته، مع الإحاطة الواسعة بمذهب السلف وكلام الإمام أحمد خاصة وأصحابه ، أما مؤلفات شيوخ الدعوة السلفية النجدية فهو فيها لخبير ؛وبما كانوا عليه من العلوم بصير ، مع معرفة مذاهب المخالفين والرد عليهم بالنصوص النقلية والأدلة العقلية. وقد درس في المسجد النبوي،وكان درسه مقصوداً من خواص طلبة العلم شرح فيه كتاب التوحيد؛ وهو موجود في أكثر من 100شريط، ودرس العقيدة الواسطية وسنن أبو داود والوابل الصيب وثلاثة الأصول وغيرها من كتب أهل العلم. وله مؤلفات عديدة،منها : 1- شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري. 2- مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية. 3- ثبات العقيدة الإسلامية أمام التحديات المعاصرة. 4- المنهج الصحيح. وقد بدأ الشيخ في شرحه العام الماضي وأكمله هذا العام في الدورة العلمية بجامع الراجحي ببريدة. 5- تحقيق وتعليق على كتاب الصفات للإمام الدارقطني. 6- ذم الفرقة والإختلاف في الكتاب والسنة..ودون الشيخ على الغلاف هذه العبارة"إلى من أراد عدوهم ضرب بعضهم ببعض..إلى الجماعات الإسلامية". 7- الهوى وأثره في العلم. 8-لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (رسـالة). 9- الإيمان حقيقته وزيادته. 10- دليل القارئ (مجلد). 11- الطرق التي يعلم بها صدق الخبر من كذبه. ومؤلفات وتحقيقات أخرى، كلها نافعة،بل من أنفع الكتب وأهمها لطلبة العلم. ثم لما تقاعد الشيخ عاد إلى موطنه الأصلي ، وجلس متفرغاً للتدريس في المساجد والتأليف وإفادة الطلبة،والإجابة على المشكلات بأسلوب سهل وعبارة دقيقة قلما تجد مثلها في أهل العلم، كأنما عباراته،في أجوبته ومؤلفاته منحوتة من كتب المتقدمين ليست من جنس كلام أهل هذا العصر. ولقد قال أحد طلابه وهو طالب علم في الكويت الشيخ حامد العلي ومشروعه في التحصيل : وأخذنا على الشيخ العلامة المحقق الورع ناصر العقيدة السلفية عبدالله الغنيمان حفظه الله ، وهو متقاعد الآن من التدريس في الجامعة ويدرس في مسجده في بريدة ، حضرنا عنده شرح كتاب الإيمان لابن تيمية عام 1412هـ ،وأذكر أنني كنت إذ ذاك صغيراً، فكنت أتعجب من سعة علمه واستحضاره لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ودقته في نسبة العقيدة السلفية وتحريرها ، وأتمنى لو صرت مثله وحضرنا أيضاً درسه في كتاب التوحيد في المسجد النبوي ، وكنا نرجع إليه في كل شيْ يشكل علينا في أمور العقيدة فنجد عنده الجواب الكافي ما لانجد مثله عند غيره ، وربما أشكلت المسألة على كثير من الشيوخ ، فإذا سألناه جاء بالجواب القاطع لكل شبهة. ولقد شارك في كثير من الدورات العلمية في الرياض والقصيم والجنوب وغيرها. منها على سبيل المثال ولمدة أربع دورات يشرح فيها كتاب التوحيد في مسجد علي بن المديني بالرياض،ولدورتين متتاليتين يشرح كتابه المنهج الصحيح في جامع الراجحي ببريدة. له العديد من الدروس وآخرها درسه الذي بدأه قبل عام في جامع الراجحي ببريدة في شرح تفسير الجلالين. من أشرطته التي نشرت وهي قليلة التالي : أهمية التوبة ... في تسجيلات المجتمع ببريدة. أما السلاسل والموجودة في تسجيلات المسلم(البخاري سابقاً)ببريدة ، فمنها : - شريط شرح الفتوى الحموية 14 شريط. - تفسير سورة الفاتحة 1 شريط. - الوابل الصيب 19 شريط . - الأصول الثلاثة 5 أشرطة. - رياض الصالحين 6 أشرطة. - ادب طلب العلم الغنيمان - السدحان ( شريط واحد ). - شرح كتاب التوحيد ثلاث مجموعات -ولم ينتهي الشيخ بعد- موجودة في تسجيلات العصر والراية بالرياض. أما دروسه في الحرم النبوي فهي كالتالي : - شرح كتاب "فتح المجيد" ...وعددها 107شريط. - شرح كتاب "سنن أبي داود...وعددها 55 شريط كاملة . أما التي لم تكتمل فهي : - شرح كتاب "ثلاثة الأصول"...وعددها 5 أشرطة. - شرح كتاب"العقيدة الواسطية"...وعددها 23شريط. - شرح كتاب"الوابل الصيب"...وعددها 19 شريط. - شرح كتاب"الصلاة لابن القيم"...وعددها 11 شريط. - شرح كتاب "رياض الصالحين"..وعددها 6 شريط. تلاميذه : وكذلك من تلاميذه أحد أبناء الشيخ وهو طالب علم جيد ، وهو الشيخ الدكتور أحمد الغنيمان المدرس بالجامعة الإسلامية،المشهود لهم بالقوة العلمية، والتضلع بالعقيدة ، والتقى والورع ، وعفة اللسان ، وسلامة المنهج ، وهو شيخ سلفي نفع الله به. وصلي اللهم و بارك على عبدك و رسولك نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم تسليماً كثيراً . .. أسأل الله العظيم أن يطيل في عمر شيخنا الجليل وأن ينفعنا بعلمه أنه ولي ذلك والقادر عليه ..
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين نسبه ومولده : هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق, الفقيه المفسّر, الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين من الوهبة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347هـ في عنيزة – إحدى مدن القصيم – في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية : ألحقه والده – رحمه الله تعالى – ليتعلم القرآن الكريم عند جدّه من جهة أمه المعلِّم عبد الرحمن بن سليمان  الدامغ – رحمه الله -, ثمَّ تعلَّم الكتابة, وشيئًا من الحساب, والنصوص الأدبية في مدرسة الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الدامغ – حفظه الله -, وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة المعلِّم علي بن عبد الله الشحيتان – رحمه الله – حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب ولمّا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده – رحمه الله – أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – يدرِّس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعنيزة, وقد رتَّب اثنين من طلبته الكبار؛ لتدريس المبتدئين من الطلبة, فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع  ـ رحمه الله ـ حتى أدرك من العلم في التوحيد, والفقه, والنحو ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله, فدرس عليه في التفسير, والحديث, والسيرة النبوية, والتوحيد, والفقه, والأصول, والفرائض, والنحو, وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويُعدّ فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – هو شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم؛ معرفةً وطريقةً أكثر مما أخذ عن غيره, وتأثر بمنهجه وتأصيله, وطريقة تدريسه، واتِّباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان – رحمه الله – قاضيًا في عنيزة قرأ عليه في علم الفرائض, كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – في النحو والبلاغة أثناء وجوده مدرّسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض أشار عليه بعضُ إخوانه أن يلتحق به, فاستأذن شيخَه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – فأذن له, والتحق بالمعهد عامي 1372 – 1373هـ. ولقد انتفع – خلال السنتين اللّتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي – بالعلماء الذين كانوا يدرِّسون فيه حينذاك ومنهم: العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي, والشيخ الفقيه عبدالعزيز بن ناصر بن رشيد, والشيخ المحدِّث عبد الرحمن الإفريقي – رحمهم الله تعالى -. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله -, فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية, وانتفع به في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها, ويُعدُّ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – هو شيخه الثاني في التحصيل والتأثُّر به. ثم عاد إلى عنيزة عام 1374هـ وصار يَدرُسُ على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي, ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة, التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة, حتى نال الشهادة العالية. تدريسه : توسَّم فيه شيخه النّجابة وسرعة التحصيل العلمي فشجّعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته, فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة. ولمّا تخرَّج من المعهد العلمي في الرياض عُيِّن مدرِّسًا في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلاّمة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – فتولّى بعده إمامة الجامع الكبير في عنيزة, وإمامة العيدين فيها, والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع؛ وهي التي أسسها شيخه – رحمه الله – عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة, وصارت المكتبة لا تكفيهم؛ بدأ فضيلة الشيخ - رحمه الله – يدرِّس في المسجد الجامع نفسه, واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس, وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل جاد, لا لمجرد الاستماع, وبقي على ذلك, إمامًا وخطيبًا ومدرسًا, حتى وفاته – رحمه الله تعالى -. بقي الشيخ مدرِّسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, وظل أستاذًا فيها حتى وفاته- رحمه الله تعالى -. وكان يدرِّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية منذ عام 1402هـ , حتى وفاته – رحمه الله تعالى-. وللشيخ – رحمه الله – أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه, فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم, ويُلقي الدروس والمحاضرات بهمَّة عالية ونفسٍ مطمئنة واثقة, مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية : ظهرت جهوده العظيمة – رحمه الله تعالى – خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى -. ولقد اهتم بالتأليف وتحرير الفتاوى والأجوبة التي تميَّزت بالتأصيل العلمي الرصين, وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات, كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته – رحمه الله تعالى – لنشر مؤلفاته, ورسائله, ودروسه, ومحاضراته, وخطبه, وفتاواه ولقاءاته, تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية – بعون الله وتوفيقه - بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناءً على توجيهاته – رحمه الله تعالى – أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية ، من أجل تعميم الفائدة المرجوة – بعون الله تعالى – وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى : إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة منها ما يلي: · عضوًا في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عام 1407هـ إلى وفاته. · عضوًا في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في العامين الدراسيين 1398 – 1400هـ. · عضوًا في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم ورئيسًا لقسم العقيدة فيها. · وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية, وألّف عددًا من الكتب المقررة بها. · عضوًا في لجنة التوعية في موسم الحج من عام 1392هـ إلى وفاته – رحمه الله تعالى – حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر, ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. · ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة من تأسيسها عام 1405هـ إلى وفاته. · ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس, كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. · من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون على أسئلة المستفسرين حول أحكام الدين وأصوله عقيدة وشريعة، وذلك عبر البرامج الإذاعية من المملكة العربية السعودية وأشهرها برنامج «نور على الدرب». · نذر نفسه للإجابة على أسئلة السائلين مهاتفه ومكاتبة ومشافهة. · رتَّب لقاءات علمية مجدولة, أسبوعية وشهرية وسنوية. · شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. · ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله, وعمل على استقطابهم والصبر على تعليمهم وتحمل أسئلتهم المتعددة, والاهتمام بأمورهم. · وللشيخ – رحمه الله – أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البرّ ومجالات الإحسان إلى الناس, والسعي في حوائجهم وكتابة الوثائق والعقود بينهم, وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية : يُعَدُّ فضيلة الشيخ – رحمه الله تعالى – من الراسخين في العلم الذين وهبهم الله – بمنّه وكرمه – تأصيلاً ومَلَكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنّة, وسبر أغوار اللغة العربية معانِيَ وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلَّى به من صفات العلماء الجليلة وأخلاقهم الحميدة والجمع بين العلم والعمل أحبَّه الناس محبة عظيمة, وقدّره الجميع كل التقدير, ورزقه الله القبول لديهم واطمأنوا لاختياراته الفقهية, وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية, ينهلون من معين علمه ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد مُنح جائزة الملك فيصل – رحمه الله – العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ, وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يلي: أولاً: تحلِّيه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع, ورحابة الصدر، وقول الحق, والعمل لمصلحة المسلمين, والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا وإفتاءً وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, وتقديمه مثلاً حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقِبُه : له خمسة من البنين, وثلاث من البنات, وبنوه هم: عبد الله, وعبد الرحمن, وإبراهيم, وعبد العزيز, وعبد الرحيم. وفاتـه : تُوفي – رحمه الله – في مدينة جدّة قبيل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال عام 1421هـ, وصُلِّي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة عصر يوم الخميس, ثم شيّعته تلك الآلاف من المصلّين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة, ودفن في مكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صُلِّي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار, وأسكنه فسيح جناته, ومَنَّ عليه بمغفرته ورضوانه, وجزاه عما قدّم للإسلام والمسلمين خيرًا. .. رحم الله تعالى الشيخ محمد العثيمين رحمتا واسعة واسكنه فسيح جناته ونفعنا بعلمه ..
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب نسبه : هو عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب فهو حفيد الإمام محمد بن عبد الوهاب . ولادته ونشأته : ولد سنة1193هـ، في مدينة الدرعية وهي يومئذٍ موطن الدعوة السلفية ومهد علماء السلف وعاصمة الجزيرة العربية وعرين الليوث السعوديين قُتل والده الشيخ حسن في معركة(غرابة) فكفله جده الإمام محمد بن عبد الوهاب وتربي في حجره ولازمه حتى توفي الإمام وله من العمر ثلاثة عشرة سنة. طلبه للعلم ومشايخه : استفاد الشيخ عبد الرحمن من سكنه مع جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب فكان جده هو شيخه الأول حيث نهل من علمه واستقى من معارفه وارتفعت همته فحفظ القرآن الكريم بعد سن التمييز ولازم دروس جده قبل المراهقة. فقرأ عليه التوحيد إلا قليلاً، وتدرب على الفقه واستمع إلى دروس كبار تلاميذ جده في أمهات كتب التفسير والحديث والأحكام، فزاد شغفه بالعلم قبل البلوغ ورام المعالي قبل سن الرشد فصار إلى ما أراد. بعد وفاة جده شيخ الإسلام لازم علماء الدرعية فقرأ على عدد كبير منهم: - عمه العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ابن الشيخ محمد. - الشيخ حمد بن ناصر بن معمر. - الشيخ عبد الله بن فاضل. - الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد بن عفالق الأحسائي. - الشيخ عبد الرحمن بن خميس . - الشيخ حسين بن غنام. وصار الشيخ عبد الرحمن بن حسن من العلماء وهو في سن الشباب. أما مشائخه في مصر فهم : -الشيخ حسن القويني وقد درس عليه شرح جميع الجوامع في الأصول للمحليِّ. ومختصر السعد في المعاني والبيان وقد أجازه بجميع مروياته. -الشيخ عبد الله بن سويدان وقد أجازه بجميع مروياته. -الشيخ عبد الرحمن الجبري وقد أخذ عنه أحاديث بسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأجازه بجميع مروياته. -مفتي الجزائر الشيخ محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، وقد أجازه بجميع مروياته. -الشيخ إبراهيم العبيدي المقرئ شيخ مصر في القراءات. -الشيخ أحمد بن سلمونة وقد قرأ عليه كثير من الشاطبية وشرح الجزرية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري. -الشيخ يوسف الصاوي . -الشيخ الباجوري. جهاده : لما عبر طوسون البحر وأنزل في سواحل البحر الأحمر مما يلي الجزيرة العربية، يريد الانقضاض على الدعوة السلفية في قاعدتها والقضاء عليها في مهدها، تلقاه الإمام عبد الله بن سعود في مرساه وعاجله قبل الغزو, وكان الشيخ عبد الرحمن بن حسن مصاحباً للإمام في هذا المسير فحضر الواقعة الفاصلة بين الجيشين في وادي الصفراء والتي أنزلت بالعساكر العثمانية التركية الخسائر الفادحة، واستمر الشيخ عبد الرحمن مجاهداً مع هذه الجيوش والمدافعة بقلبه ولسانة وسنانة. ولما انتهى الأمر إلى حصار الدرعية كان مع المحاصرين المدافعين المقاتلين إلى آخر ساعة من ساعات إطلاق النار حتى تم الصلح وكان من ضمن الذين ارتحلوا إلى مصر. رجوعه إلى نجد : بعد أن استعاد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود جد الأسرة الحاكمة السلطة في كثير من بلدان نجد وطهر البلاد من الجنود الأتراك المحتلين والغزاة الغاصبين، وكان الإمام تركي يراسل المشهورين من المبعدين كالشيخ عبد الرحمن، ولمس الشيخ عبد الرحمن بن حسن وهو في مصر ليناً في المراقبة والمتابعة قرر المغادرة ‌‌‌وصمم على الخروج من مصر إلى بلاد نجد فخرج من مصر عام 1241هـ. فلما وصل إلى الرياض – التي جعلها الإمام تركي بن عبد الله مملكة ‌بعد خراب الدرعية_ فرح به الإمام تركي فرحاً شديداً وتلقاه بالإكرام والحفاوة ، كما فرح بمقدمه عامة المسلمين. أعماله والمناصب التي شغلها : -تولى قضاء الدرعية قبل ارتحاله منها. -تولى التدريس إلى جانب عمله في القضاء. -بعد رجوعه من مصر جعله الإمام تركي صاحب الكلمة المطلقة والقول النافذ في حكومته. -باشر الشيخ عبد الرحمن بن حسن الأعمال التي كان يقوم بها جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - بعد استقراره في الرياض وزع أوقاته بين مجالسة الإمام تركي للتشاور في شؤون الدولة ومقابلة العلماء وتأليف الكتب وبعث الرسائل والنصائح إلى أنحاء البلاد ووعظ العامة وإرشادهم وحلقات تدريس الطلاب واستمر على هذا الحال وقد مد الله في حياته ونسأ له في أجله حتى شهد عصر ستة من أئمة حكام آل سعود. فقد عاصر وعمل في عهد ثلاثة من الدولة السعودية الأولى وهم : 1- الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود. 2- الإمام سعود بن عبد العزيز آل سعود. 3- الإمام عبد الله بن سعود آل سعود. وثلاثة من الدولة السعودية الثانية وهم : 1- الإمام تركي بن عبد الله آل سعود. 2- الإمام فيصل بن تركي آل سعود . 3- الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود. مؤلفاته : 1-فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. وهو تهذيب وإكمال لتيسير العزيز الحميد لابن عمه الشيخ سليمان بن عبد الله . 2-قرة عيون الموحدين. 3-الرد على عثمان بن منصور. 4-الرد على داود بن جرجيس. 5-مختصر العقل والنقل. 6-مختصر تفسير سورة الإخلاص. 7-مجموعة كبيرة من الرسائل والفتاوى وهي من الكثرة حيث لو جمعت لبلغت مجلداً حافلاً. تلاميذه : قصده الطلاب من كل حدب وصوب وصارت الرياض في عهده معاهد علمية وقد قرأ عليه عامة علماء نجد في زمانه ومن أشهرهم: -ولده الشيخ عبد اللطيف. - الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ. - الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. - الشيخ حسين بن حمد آل الشيخ. - الشيخ عبد الملك بن حسين آل الشيخ. - الشيخ عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ - الشيخ عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار. - الشيخ عبد الرحمن الثميري. - الشيخ عبدالله بن جبر بن محمد بن عتيق. - الشيخ عبدالعزيز الفضلي. - الشيخ محمد بن عجلان. - الشيخ عبد الرحمن بن عدوان. - الشيخ محمد بن سبت. - الشيخ عبدالله بن مرخان. - الشيخ عبد الرحمن بن مانع. - الشيخ محمد بن سليم. - الشيخ أحمد بن عيسى. - الشيخ إبراهيم بن عيسى. - الشيخ علي بن عيسى. وغير هؤلاء كثير. أولاده : له خمسة أبناء هم: 1-محمد الذي قتل في خراب الدرعية وليس له عقب. 2-إسماعيل وليس له عقب. 3-عبد اللطيف وله أبناء علماء وهم: العلامة عبدالله، والشيخ عبدالرحمن والشيخ إبراهيم، والشيخ محمد والشيخ عمر والشيخ عبدالعزيز والشيخ صالح. 4-إسحاق وله عبد الرحمن من أهل العلم. 5-عبد الله وله عبد الرحمن ومحمد. ولهم أبناء وأحفاد علماء، رحم الله أمواتهم وبارك ونفع بأحيائهم. وفاته : وبعد عمر جاوز التسعين عاماً توفي الشيخ عبد الرحمن يوم السبت في اليوم 11 ذي القعدة عام 1285هـ ودفن في مقبرة العود بالرياض رحمه الله تعالى . .. رحم الله تعالى الشيخ عبد الرحمن رحمتا واسعة واسكنه فسيح جناته ونفعنا بعلمه ..
المزيد ..
Generic placeholder image

شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب اسمه ونسبه : هو أبو عبد الله "محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي"، إمام النهضة الإسلامية الحديثة في جزيرة العرب، ومجدد من مجددي الإسلام، وداعية إسلامي كبير، أخذ نفسه أولاً ثم من حوله بما يعتقد أنه الحق، وكافح من أجله وقاسى، حتى قيض الله له النصر. مولده : ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونشأ في العيينة سنه 1115من هجرة الرسول، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وتلقى العلوم الأولى على يدي والده، وكان يعمل قاضياً للعيينة آنذاك. إلى الحجاز : ثم ارتحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ولمتابعة علومه وبحوثه، فدرس على أعلام مكة آنذاك، ثم انتقل إلى المدينة فقرأ على فقهائها وخاصة الشيخ "عبد الله بن إبراهيم النجدي" والشيخ "محمد السندي"، ثم قصد إلى البصرة واجتمع إلى عدد من علمائها المعروفين، وهناك اتضحت له معالم الدعوة التي يجب أن يبشر بها، وتبينت له ضخامة المهمة العظيمة التي ألقيت على عاتقه، وارتسمت أمام ناظريه أبعاد المعركة التي سيخوضها مع الطوائف المضّللة من الناس. في العصر الذي نشأ فيه إمامنا الجليل كانت عوامل الضعف بدأت تدب في أوصال الدولة الإسلامية، وأخذت الخلافة العثمانية تفقد سيطرتها وتصدرها للأمور، وبرزت الصليبية من جديد تكيد للعالم الإسلامي وتتآمر عليه وتدس له الدسائس. وساعد على هذا الضعف انتشار البدع، وتغلب الخرافة، وظهور أنواع من الشرك، فقدسّت القباب والأشجار والأحجار، وانتشر مبتدعو الولاية يزيفون على الناس دينهم، ويبتزون منهم أموالهم، وغلب على الناس الإقبال على الدنيا وقل الناصرون لدين لله، وظهر من بعض السلطات رغبة في تأكيد هذه الاتجاهات. وكانت كل هذه المظاهر تفعل فعلها في نفس ذلك الشاب، النقي السريرة، المخلص الطوية، المتوقد حماساً للدفاع عن عقيدة الإسلام ودولته وأمته. عناصر دعوته : وقد أحس الشيخ ببصيرته النافذة، أن تصحيح العقيدة أول الخطوات في دربه الطويل في العمل على إعادة معاني الإسلام، فالإنسان الحق تصنعه العقيدة الحقة، والمجتمع السليم تقيمه المبادئ السليمة.. وهكذا تحددت عناصر دعوته. وكانت دعوة الشيخ بسيطة واضحة :  تصحيح توحيد الله، إخلاص العبودية له، إنكار الشرك والبدع والخرافات والتوسل غير المشروع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الاعتقاد بأن الإيمان قول وعمل، الإيمان الحق بالبعث والنشور والجنة والنار، إزالة كل ما يعوق الطريق إلى التوحيد والعبادة الخالصة، تحطيم ما علق بالإسلام من أوهام، ارتشاف الإسلام من معينه الصافي، وأخيراً إقامة الدولة الإسلامية. ولم يكن ابن عبد الوهاب إلا مجدداً ما كان عليه السلف الصالح من فهم صحيح للإسلام وسلوك سليم يستقيم مع هذا الفهم، لذلك نجد هذه الدعوة تهز عواطف الشعوب الإسلامية ومشاعرهم هزاً عنيفاً، وبلغ تأثيرها من القوة حداً لم يبلغه تأثير دعوة أخرى منذ عهد بعيد. لقد تأثر بها رجال الإصلاح الإسلامي في الهند ومصر والعراق والشام وغيرها، واقتبس كثيراً من مبادئها رجال كان لهم مكانتهم في هذه البلاد، كـ"جمال الدين الأفغاني"، و"محمد عبده"، و"جمال الدين القاسمي"، و"خير الدين التونسي" و"صديق حسن خان"، و"أمير علي". في الدرعية : لم يتراجع إمامنا عن دعوته مع كل ما صادفه من صعوبات وما تحمله في سبيلها من أهوال، فقد كان يصدر عن إيمان عميق بما يدعو إليه واطمئنان كامل إلى نصر الله، حتى قيض الله له أمير الدرعية "محمد بن سعود"، فآزره ونصره وقاتل معه، وكانت هذه سنة أولاده وأحفاده من بعده في نصرة عقيدة التوحيد وحمل راية الإسلام. إلا أن خصوم الإسلام من المستعمرين والمستشرقين لم يرق لهم أن تظهر هذه الدعوة الإسلامية الخالصة، فحاولوا أن يحيطوها من أطرافها حتى تحصر في نطاق الجزيرة العربية وتعزل عن باقي أنحاء العالم الإسلامي، وقد نجحت حركة التطويق هذه في بدايتها إلى حد بعيد. فقد أطلقوا على الدعوة اسم "الوهابية" لتبدو بمظهر المنتسب إلى شخص، وما هي كذلك؛ لأنها دعوة إسلامية عامة، وادعوا أنها ابتدعت مذهباً جديداً، وآراء لم تكن معروفة في الإسلام، مع أن كل ما دعا إليه محمد بن عبد الوهاب من أصل إسلامي، قال به فقهاء المسلمين، وكل ما نادى به من محاربة البدع والضلالات فله مماثل في المذاهب الإسلامية، أما في الفروع فقد كان الشيخ على مذهب الإمام "أحمد بن حنبل". وبلغ من قدرة الاستعمار على تمويه الأشياء، أنه حتى يقضي على بعض الحركات الإسلامية التحريرية في الهند، ادعى أنها "وهابية" وكان مهد لذلك بنشر صورة غير صحيحة عن دعوة "محمد بن عبد الوهاب"، وذلك ليستحل المسلمون قتال هذه الحركات! لكن ذلك لم يجد أعداء الحق شيئاً، فقد زالت الحدود، وتحطمت الأسوار، وتفككت أطواق العزلة، وبدت دعوة الشيخ في كل بلد إسلامي على صفائها ونقائها: دعوة إسلامية خالصة للإسلام. وفاته : توفي محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في عام 1206هـ. وقد خلف مؤلفات عديدة، منها: كتاب التوحيد، كشف الشبهات، تفسير الفاتحة، أصول الإيمان، المسائل التي خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية، فضل الإسلام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. رحمه الله وأجزل له ثواب الأبرار. .. أسأل الله العظيم أن ينفعنا وينفعكم بعلم الشيخ ويجعل ذلك في ميزان حسناته فرحمه الله ..
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان نسبه : هو فضيلة الشيخ الدكتور: صالح بن فوزان بن عبد الله, من آل فوزان من أهل الشماسية, الوداعين من قبيلة الدواسر. نشأته ودراسته :  ولد عام 1354 هـ, وتوفي والده وهو صغير, فتربى في أسرته, وتعلم القرآن الكريم, وتعلم مبادىء القراءة والكتابة على يد إمام مسجد البلد, وكان قارئا متقنا وهو فضيلة الشيخ: حمود بن سليمان التلال, الذي تولى القضاء أخيرا في بلدة ضرية في منطقة القصيم.  ثم التحق بمدرسة الحكومة حين افتتاحها في الشماسية عام 1369 هـ, وأكمل دراسته الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببريدة عام 1371 هـ, وتعين مدرسا في الابتدائي, ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة عند افتتاحه عام 1373 هـ, وتخرج منه عام 1377 هـ, والتحق بكلية الشريعة بالرياض, وتخرج منها عام 1381 هـ, ثم نال درجة الماجستير في الفقه, ثم درجة الدكتوراه من هذه الكلية في تخصص الفقه أيضا. أعماله الوظيفية :  بعد تخرجه من كلية الشريعة عين مدرسا في المعهد العلمي في الرياض, ثم نقل للتدريس في كلية الشريعة, ثم نقل للتدريس في الدراسات العليا بكلية أصول الدين, ثم في المعهد العالي للقضاء, ثم عين مديرا للمعهد العالي للقضاء, ثم عاد للتدريس فيه بعد انتهاء مدة الإدارة, ثم نقل عضوا في اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية, ولا يزال على رأس العمل.   أعماله الأخرى :  فضيلة الشيخ عضو في هيئة كبار العلماء, وعضو في المجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع للرابطة, وعضو في لجنة الإشراف على الدعاة في الحج, إلى جانب عمله عضوا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, وإمام وخطيب ومدرس في جامع الأمير متعب بن عبد العزيزآل سعود في الملز, ويشارك في الإجابة في برنامج (نور على الدرب) في الإذاعة, كما أن لفضيلته مشاركات منتظمة في المجلات العلمية على هيئة بحوث ودراسات ورسائل وفتاوى, جمع وطبع بعضها, كما أن فضيلته يشرف على الكثير من الرسائل العلمية في درجتي الماجستير والدكتوراه, وتتلمذ على يديه العديد من طلبة العلم الذين يرتادون مجالسه ودروسه العلمية المستمرة.   مشايخه :  تتلمذ سماحة الشيخ صالح على أيدي عدد من العلماء و الفقهاء البارزين , ومن أشهرهم : سماحة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله وسماحة الشيخ عبدالله بن حميد – رحمه الله وفضيلة الشيخ عبدالرزاق عفيفي – رحمه الله وفضيلة الشيخ صالح السكيتي – رحمه الله وفضيلة الشيخ صالح البليهي – رحمه الله وفضيلة الشيخ محمد السبيل – حفظه الله و فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الخليفي – رحمه الله و فضيلة الشيخ إبراهيم بن عقلاء الشعيبي – رحمه الله وفضيلة الشيخ صالح العلى الناصر – رحمه الله وتتلمذ على غيرهم من شيوخ الأزهر الذين درسوا في المعاهد و الكليات في المملكة العربية السعودية .   مؤلفاته : لفضيلة الشيخ مؤلفات كثيرة, من أبرزها: 1- (التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية) في المواريث, وهو رسالته في الماجستير, مجلد. 2- (أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية) , وهو رسالته في الدكتوراه ; مجلد. 3- (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد) مجلد صغير. 4- (شرح العقيدة الواسطية) مجلد صغير. 5- (البيان فيما أخطأ فيه بعض الكتاب) مجلد كبير. 6- ( مجموع محاضرات في العقيدة والدعوة) مجلدان. 7- (الخطب المنبرية في المناسبات العصرية) في أربع مجلدات. 8- (من أعلام المجددين في الإسلام). 9- (رسائل في مواضيع مختلفة). 10- (مجموع فتاوى في العقيدة والفقه) مفرغة من نور على الدرب, وقد أنجز منه أربعة أجزاء.  11- (نقد كتاب الحلال والحرام في الإسلام). 12- (شرح كتاب التوحيد- للشيخ محمد بن عبد الوهاب), شرح مدرسي. 13- (التعقيب على ما ذكره الخطيب في حق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ). 14- (الملخص الفقهي) مجلدان. 15- (إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان). 16- (الضياء اللامع من الأحاديث القدسية الجوامع) . 17- (بيان ما يفعله الحاج والمعتمر). 18- (كتاب التوحيد) جزءان مقرران في المرحلة الثانوية بوزارة المعارف. 19- (فتاوى ومقالات نشرت في مجلة الدعوة), وهو هذا الذي نشر ضمن (كتاب الدعوة). علاوة على العديد من الكتب والبحوث والرسائل العلمية, منها ما هو مطبوع, ومنها ما هو في طريقه للطبع.   .. نسأل الله تعالى أن ينفع به, وأن يجعله في موازين حسنات شيخنا الجليل, إنه سميع مجيب ..
المزيد ..
Generic placeholder image

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة مختصرة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز مولده ولد في ذي الحجة سنة 1330 هـ بمدينة الرياض، وكان بصيرا، ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346 هـ وضعف بصره، ثم فقده عام 1350 هـ. طلبه للعلم حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1357 هـ، ولم ينقطع عن طلب العلم حتى اليوم، حيث لازم البحث والتدريس ليل نهار، ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم، وقد عني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار، وهي درجة قل أن يبلغها أحد، خاصة في هذا العصر، وظهر أثر ذلك على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال ما يسنده الدليل. مشائخه تلقى العلم على أيدي كثير من العلماء، ومن أبرزهم: 1- الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (قاضي الرياض). 2- الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. 3- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق (قاضي الرياض). 4- الشيخ حمد بن فارس (وكيل بيت المال في الرياض). 5- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (مفتي المملكة العربية السعودية) وقد لازم حلقاته نحوا من عشر سنوات، وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ إلى سنة 1357 هـ. 6- الشيخ سعد وقاص البخاري (من علماء مكة المكرمة) أخذ عنه علم التجويد في عام 1355 هـ. آثاره منذ تولى القضاء في مدينة الخرج عام 1357 هـ وهو ملازم للتدريس في حلقات منتظمة إلى يومنا هذا، ففي الخرج كانت حلقاته مستمرة أيام الأسبوع عدا يومي الثلاثاء والجمعة، ولديه طلاب متفرغون لطلب العلم من أبرزهم: 1- الشيخ عبد الله الكنهل. 2- الشيخ راشد بن صالح الخنين. 3- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك. 4- الشيخ عبد اللطيف بن شديد. 5- الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود. 6- الشيخ عبد الرحمن بن جلال. 7- الشيخ صالح بن هليل. وغيرهم. في عام 1372 هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهد الرياض العلمي، ثم في كلية الشريعة بعد إنشائها سنة 1373 هـ في علوم الفقه والحديث والتوحيد، إلى أن نقل نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381 هـ، وقد أسس حلقة التدريس في الجامع الكبير بالرياض منذ انتقل إليها، ولا زالت هذه الحلقة مستمرة إلى يومنا هذا، وإن كانت في السنوات الأخيرة اقتصرت على بعض أيام الأسبوع بسبب كثرة الأعمال، ولازمها كثير من طلبة العلم، وأثناء وجوده بالمدينة المنورة من عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة ورئيسا لها من عام 1390 هـ إلى 1395 هـ عقد حلقة للتدريس في المسجد النبوي، ومن الملاحظ أنه إذا انتقل إلى غير مقر إقامته استمرت إقامة الحلقة في المكان الذي ينتقل إليه مثل الطائف أيام الصيف. وقد نفع الله بهذه الحلقات. مؤلفاته : 1- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، صدر منه الآن ثلاثة أجزاء وقت تحرير هذه النبذة (1) 2- الفوائد الجلية في- المباحث الفرضية. 3- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توضيح المناسك). 4- التحذير من البدع، ويشتمل على أربع مقالات مفيدة: (حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة الإسراء والمعارج، وليلة النصف من شعبان، وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى: الشيخ أحمد). 5- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام. 6- العقيدة الصحيحة وما يضادها. 7- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها. 8- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة. 9- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه. 10- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار. 11- نقد القومية العربية. 12- الجواب المفيد في حكم التصوير. 13- الشيخ محمد بن عبد الوهاب، دعوته وسيرته. 14- ثلاث رسائل في الصلاة: (أ) كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. (ب) وجوب أداء الصلاة في جماعة. (ج) أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع؟ 15- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم. 16- حاشية مفيدة على فتح الباري، وصل فيها إلى كتاب الحج. 17- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب. 18- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين. 19- الجهاد في سبيل الله. 20- الدروس المهمة لعامة الأمة. 21- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة. 22- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة. 23- تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار. هذا ما تم طبعه، ويوجد له تعليقات على بعض الكتب مثل: بلوغ المرام، تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر (لم تطبع)، التحفة الكريمة في بيان كثير من الأحاديث الموضوعة والسقيمة، تحفة أهل العلم والإيمان بمختارات من الأحاديث الصحيحة والحسان، إلى غير ذلك. الأعمال التي يزاولها غير ما ذكر : 1- صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ثم مفتيا عاما للملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء. 2- رئيسا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي أصدرت هذه الفتاوى. 3- رئيسا وعضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي. 4- رئيسا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد. 5- رئيسا للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي. 6- عضوا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. 7- عضوا في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية. ولم يقتصر نشاطه على ما ذكر فقد كان يلقي المحاضرات ويحضر الندوات العلمية ويعلق عليها ويعمر المجالس الخاصة والعامة التي يحضرها بالقراءة والتعليق بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أصبح صفة ملازمة له. رحمه الله رحمة واسعة ونفع اللهُ بما ترك من علم . مأخوذ من موقع اللجنة الدائمة للافتاء ،الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء راجع موقع الشيخ للمزيد: https://binbaz.org.sa/
المزيد ..